تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩

إذ هجم عليه مسرور - خادم الرّشيد - وقال له جئتك لأخذ رأسك فأكبّ عليه يقبّل رجليه أن يؤخّر ذلك ويحضره حيّا عنده ، ثمّ يرى فيه رأيه ، فلم يلتفت إليه وأخذ رأسه في ذيل قبائه ، ولمّا وكلّ بأبيه يحيى البرمكيّ بعد قتله في داره حتّى هتكت ستوره وجمعت أمواله ، قال للموكّل به : هكذا تقوم السّاعة ( 1 ) . « أيّها النّاس تولّوا عن أنفسكم تأديبها » فانّ النّفس امّارة بالسّوء فما لم تجدّ في تأديبها تهلك كدابّة شموس وعدوّك الشّديد الّذي لو لم تحاربه وتقتله قتلك . « واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها » في ( الجمهرة ) : ضري على الشّي يضرى ضراء وضراوة ، إذا اعتاده ( 2 ) . وفي الحديث : له ضراوة كضراوة الخمر . وفي ( النهاية ) : ( ضري بالشيء يضري ضراء وضراوة فهو ضار : إذا اعتاده ) ومنه الحديث : إنّ للاسلام ضراوة ، أي : عادة ولهجا به لا يصبر عنه ( 3 ) . وقال الأزهري في قول عمر : إنّ لللّحم ضراوة كضراوة الخمر » أي : له . عادة طلّابة لآكله كعادة الخمر مع شاربها فمن اعتاد الخمر أسرف في النّفقة ولم يتركها فكذلك من اعتاد اللّحم لم يكد يصبر عنه ( 4 ) . قال تعالى : وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 5 ) .

هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 6 : 177 - 178 ، ذكرها مع تغيير طفيف .
( 2 ) الجمهرة لابن دريد : 1066 ( ر ض واي ) .
( 3 ) النهاية لابن الأثير 3 : 86 ( ضرا ) .
( 4 ) النهاية لابن الأثير 3 : 86 .
( 5 ) النازعات : 40 - 41 .