أجرك ، ولا تكن في هذه الدّنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر ، فأكلت حتّى سمنت فكانت حتفها عند سمنها » ( 1 ) . وفي ( العقد ) : دخل الحسن البصري على ابن الأهتمّ يعوده في مرضه فرآه يصوّب بصره في صندوق في بيته ويصعده ، ثم قال : يا أبا سعيد ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق لم أؤدّ منها زكاة ولم أصل منها رحما قال : ثكلتك امّك ولمن كنت تجمعها قال : لروعة الزّمان وجفوة السّلطان ومكاثرة العشيرة ، ثمّ مات فشهده الحسن ، فلّما فرغ من دفنه ، قال : انظروا إلى هذا المسكين أتاه شيطانه ، فحذرّه روعة زمانه ، وجفوة سلطانه ، ومكاثرة عشيرته ، عمّا رزقه اللّه إياّه ، وغمره فيه ، انظروا كيف خرج منها مسلوبا محروبا ، ثمّ التفت إلى الوارث فقال : أيّها الوارث لا تخدعنّ اليوم كما خدع صويحبك بالأمس ، أتاك هذا المال حلالا فلا يكوننّ عليك وبالا ، أتاك عفوا صفوا ممّن كان له جموعا منوعا ، من باطل جمعه ، وحقّ منعه ، قطع فيه لجج البحار ، ومفاوز القفار ، لم تكدح أنت فيه بيمين ، ولم يعرق لك فيه جبين ، إنّ يوم القيامة يوم ذو حسرات وإنّ من أعظم الحسرات غدا أن ترى مالك في ميزان غيرك ، فيا لها عثرة لا تقال ، وتوبة لا تنال ( 2 ) . وقالوا : إذا أمسكت المال فأنت للمال ، وإن أنفقته فالمال لك ( 3 ) . « وعامل عمل في الدّنيا لما بعدها فجاءه الذي له من الدّنيا بغير عمل ، فأحرز الحظّين معا ، وملك الزّادين جميعا ، فأصبح وجيها عند اللّه ، لا يسأل اللّه حاجة فيمنعه » في ( الكافي ) عن الباقر عليه السلام : إنّ اللّه عزّ وجل يقول : وعزّتي وجلالي وعظمتي لا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 587
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨٧
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 202 ح 20 .
( 2 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 3 : 173 .
( 3 ) الطرائف للمقدسي : 70 .