23
الحكمة ( 133 ) وقال عليه السلام : الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ إِلَى دَارُ مَقَرٍّ وَالنَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ - رَجُلٌ بَاعَ فِيهَا هكذا في ( المصريّة ) ( 1 ) وكلمة « فيها » زائدة لعدم وجودها في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 2 ) . « نفسه فأوبقها » أي : اهلكها ، أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 3 ) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللّهُ مِنْ فضَلْهِِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عبِادهِِ . . . ( 4 ) . « ورجل ابتاع نفسه فأعتقها » وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نفَسْهَُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 5 ) . هذا ، ولا يخفى لطف قوله عليه السلام « والنّاس فيها رجلان رجل باع فيها نفسه فأوبقها ورجل ابتاع نفسه فأعتقها » وتقابل كلماته وكأنهّ نظر إليه عبد الحميد كاتب مروان في قوله « النّاس أصناف مختلفون وأطوار متباينون منهم علق مضنّة لا يباع ومنهم غلّ مظنّة لا يبتاع » فلّما قيل له ما الذي مكّنك من البلاغة فقال ( حفظ كلام الأصلع ) ( 6 ) - يعنيه عليه السلام - وتمنّى إبراهيم بن عبّاس الكاتب