تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
الضريبة واللّيث في الفريسة » .

23

الحكمة ( 133 ) وقال عليه السلام : الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ إِلَى دَارُ مَقَرٍّ وَالنَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ - رَجُلٌ بَاعَ فِيهَا هكذا في ( المصريّة ) ( 1 ) وكلمة « فيها » زائدة لعدم وجودها في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 2 ) . « نفسه فأوبقها » أي : اهلكها ، أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 3 ) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللّهُ مِنْ فضَلْهِِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عبِادهِِ . . . ( 4 ) . « ورجل ابتاع نفسه فأعتقها » وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نفَسْهَُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 5 ) . هذا ، ولا يخفى لطف قوله عليه السلام « والنّاس فيها رجلان رجل باع فيها نفسه فأوبقها ورجل ابتاع نفسه فأعتقها » وتقابل كلماته وكأنهّ نظر إليه عبد الحميد كاتب مروان في قوله « النّاس أصناف مختلفون وأطوار متباينون منهم علق مضنّة لا يباع ومنهم غلّ مظنّة لا يبتاع » فلّما قيل له ما الذي مكّنك من البلاغة فقال ( حفظ كلام الأصلع ) ( 6 ) - يعنيه عليه السلام - وتمنّى إبراهيم بن عبّاس الكاتب

هامش
( 1 ) الطبعة المصريّة : 659 ح 134 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 329 ح 129 ، والخطية : 321 ، لما ذكر وشرح ابن ميثم 5 : 316 ح 123 ، بلفظ ( فيها ) .
( 3 ) البقرة : 86 .
( 4 ) البقرة : 90 .
( 5 ) البقرة : 207 .
( 6 ) الكتّاب والوزراء للجهشياري : 82 .