تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فبكيت ، وخرج الحسن عليه السلام وقال : ألم أقل انصرفوا فقلت : لا واللّه لا يحملني رجلي حتى أراه عليه السلام . وبكيت فدخل وخرج فقال : ادخل . فدخلت فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء ودمه نزف واصفر وجهه ، ما أدري أوجهه اصفر أم العمامة فأكببت عليه فقبلته وبكيت فقال لي : لا تبك يا أصبغ فإنّها واللّه الجنّة . فقلت : جعلت فداك إنّي أعلم واللّه أنّك لتصير إلى الجنّة ، وإنّي أبكي لفقداني إيّاك . . . « غدا ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري وتعرفونني بعد خلوّ مكاني وقيام غيري مقامي » روى أحمد بن أبي طاهر البغدادي في ( بلاغاته ) عن الشعبي ، قال : استأذنت سودة بنت عمارة بن اسك الهمدانية على معاوية ، فأذن لها فدخلت فقال لها : يا بنت اسك ، ألست القائلة يوم صفّين :
شمر كفعل أبيك يا بن عمارة * يوم الطعان وملتقى الأقران وانصر عليّا والحسين ورهطه * واقصد بهند وابنها بهوان إنّ الإمام أخو النبيّ محمّد * علم الهدى ومنارة الإيمان فقه الحتوف وسر أمام لوائه * قدما بأبيض صارم وسنان
قالت : إي واللّه ما مثلي من رغب عن الحقّ أو اعتذر بالكذب . قال لها : فما حملك على ذلك قالت حبّ عليّ واتباع الحق . قال : فو اللّه ما أرى عليك من أثر عليّ شيئا . قالت : أنشدك اللّه وإعادة ما مضى وتذكار ما قد نسي . قال : هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك وأخيك . قالت : صدق فوك ، لم يكن أخي ذميم المقام ولا خفي المكان ، كان واللّه كقول الخنساء :
وإن صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنهّ علم في رأسه نار
قال : صدقت لقد كان كذلك . فقالت : مات الرأس وبتر الذنب ، وباللهّ أسأل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 52 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )