تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩

جناح بعوضة ما سقي كافرا شربة منها . « فاحذرها حذر الشفيق النّاصح » قيل أي : فاحذروها على أنفسكم لأنفسكم كما يحذر الشفيق النّاصح على صاحبه . « والمجدّ الكادح » قيل أي : وكما يحذر المجدّ الكادح - أي : الساعي - من خيبة سعيه وفي الصحاح يقال جدّ واجدّ قال الأصمعي يقال ( انهّ جادّ مجدّ ) باللّغتين ( 1 ) . « واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم » قال تعالى - بعد ذكر أهلاكه كلّا من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط - وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 2 ) ، وقال تعالى بعد ذكر قوم فرعون : فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 3 ) ، وقال تعالى أيضاوَ لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 4 ) . « قد تزايلت أوصالهم » مرّ قول الصادق عليه السلام لأبي بصير لمّا شكا إليه وسواس الدّنيا « اذكر تقطّع أوصالك في قبرك » . « وزالت أبصارهم وأسماعهم » أي : عيونهم وآذانهم . « وذهب شرفهم وعزّهم وانقطع سرورهم ونعيمهم » في ( معارف ابن قتيبة ) : كان جذيمة الأبرش لا ينادم أحدا ذهابا بنفسه وينادم الفرقدين فإذا شرب قدحا صبّ لهذا قدحا ولهذا قدحا ، وكان لنعمان بن المنذر يوم بؤس ويوم نعيم وهو صاحب الغريّين وكان يغريهما بدم من يقتله ممّن رآه يوم بؤسه ( 5 ) . « فبدّلوا بقرب الأولاد فقدها وبصحبة الأزواج مفارقتها » وفي ( الكافي )

هامش
( 1 ) الصحاح : ( جدد ) .
( 2 ) القمر : 40 .
( 3 ) القمر : 40 .
( 4 ) القمر : 42 .
( 5 ) المعارف لابن قتيبة : 645 .