تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧

الرُّشْدِ لا يتَخَّذِوُهُ سَبِيلًا . . . ( 1 ) . « القاصدة إلى محلّ رغبته » قال تعالى ، بعد نهيه عن الشرك ، وأمره بإحسان الوالدين ، ونهيه عن قتل الأولاد للإملاق ، وعن قرب الفواحش ظاهرة وباطنة ، وعن قتل النّفس المحرّمة ، وعن قرب مال اليتيم ، وأمره بإيفاء الكيل والميزان ، وبالعدل في القول ولو على القربى ، وبالايفاء بعهده تعالى - ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فاَتبَّعِوُهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سبَيِلهِِ ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 2 ) . « أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه وطاعته » لأنهّ تعالى وصّى بهما . « فانّها » قالوا أي : تقواه وطاعته ، وتوحيد الضمير لكونهما في المعنى واحدا . « النّجاة غدا » أي : القيامة ، قال تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 3 ) . « والمنجاة أبدا » أي : اليوم وغدا ، قال تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيرَزْقُهُْ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ . . . ( 4 ) ، والظاهر أنّ ( المنجاة ) هنا اسم مكان مثله في قول أبي شيبة الباهلي :

فهل تأوى إلى المنجاة انّي * أخاف عليك معتلج السّيول

( 5 ) كما أنّ المراد ( بالنجاة ) قيل المحلّ المرتفع الّذي تظنّ أنهّ نجاؤوك لا يعلوه السّيل لا النّاقة التي ينجى عليها لأنهّ لا قرينة لإرادتها ، وممّا ذكرنا يظهر

هامش
( 1 ) الأعراف : 146 .
( 2 ) الأنعام : 152 - 153 .
( 3 ) مريم : 71 - 72 .
( 4 ) الطلاق : 2 - 3 .
( 5 ) أساس البلاغة للزمخشري : 448 ( نجو ) .