تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
أشهرا ستّة صحبتك فيها * كنّ كالحلم أو كلمع السّراب وأتاني النّعي منك مع البشرى * فيا قرب أوبة من ذهاب

( 1 ) « وكن انس ما تكون بها أحذر ما تكون منها » قالوا الدّنيا كعدوّ موتور وقالت الحكماء : جانب الموتور وكن أحذر ما تكون له ألطف ما يكون لك ( 2 ) . وقالوا :

وكذاك الدّهر مأتمه * أقرب الأشياء من عرسه
وقال يعقوب المتقدّم في تلك الجارية :
يا ملك فيّ وفيك معتبر * ومواعظ توحش ذا الأنس

( 3 ) « فإنّ صاحبها كلّما اطمأنّ فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى محذور » . في ( المروج ) : لبس سليمان بن عبد الملك يوم الجمعة في ولايته لباسا شهر به ، وتعطّر ودعا بتخت فيه عمائم وبيده مرآة ، فلم يزل يعتمّ بواحدة بعد واحدة ، حتّى رضى منها واحدة فأرخى من سدولها وأخذ بيده مخصرة وعلا المنبر ناظرا في عطفيه ، وخطب خطبته التي أرادها فأعجبته نفسه ، فقال : أنا الملك الشابّ ، السيّد المهاب ، الكريم الوهّاب فتمثّلت - أي : صارت ممثّلة - له جارية من بعض جواريه كان يتخطّاها فقال لها كيف ترينني قالت أراك منى النّفس لولا ما قال الشاعر :

أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير الّا بقاء للإنسان ليس فيما بدا لنا منك عيب * يا سليمان غير أنّك فان
فدمعت عيناه وخرج على الناس باكيا ، فلّما فرغ دعا بالجارية ، فقال : ما دعاك إلى ما قلت لي قالت : واللّه ما رأيتك اليوم ولا دخلت عليك ، فأكبر ذلك
هامش
( 1 ) الكامل للمبرد 257 .
( 2 ) الطرائف للمقدسي : 9 .
( 3 ) الكامل في الأدب للمبرّد 2 : 371 .