تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
قول عليّ لحارث عجبا * كم أعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما عملا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين توقف للعر * ض دعيه لا تقربي الرجلا دعيه لا تقربيه أن له * حبلا بحبل الوصي متصلا

قلت : الظاهر أنّ الحميريّ استند في أشعاره إلى هذا الخبر وخبر الشعبي الآتي ، فلا يخفى أن شعريه الأولين مضمون ذاك الخبر ، فإنّ هذا الخبر وان تضمّن أنهّ عليه السلام قال : « تعرفني عند الممات » لكن اقتصر فيه على محبيّه ، مثل الحارث دون مخالفيه ، وإنما ذاك الخبر تضمّنهما . وروى الكشي في ( رجاله ) عن الشعبي : قال : قال الحارث الأعور : أتيت عليّا عليه السلام ذات ليلة فقال : يا أعور ما جاء بك فقلت جاء بي واللّه حبّك . فقال : أما إنّي ساحدّثك لتشكرها ، أما إنهّ لا يموت عبد يحبّني فتخرج نفسه حتى يراني حيث يحبّ ، ولا يموت عبد يبغضني فتخرج نفسه حتى يراني حيث يكره . روى الشعبي عن الحارث هذا لأبي عمر البزاز ، ثم لكونه ناصبيا قال له : أما إنّ حبهّ لا ينفعك وبغضه لا يضرّك . وقد ودعّه جمع من شيعته ، روى ( أماليا الشيخين ) ( 1 ) عن الأصبغ قال : لمّا ضربه اللعين عدونا نفر من أصحابنا ، أنا والحرث وسويد بن غفلة وجماعة معنا فقعدنا على الباب فسمعنا البكاء فبكينا ، فخرج إلينا الحسن عليه السلام فقال : يقول لكم أبي : انصرفوا . فانصرفوا غيري ، فاشتدّ البكاء في منزله

هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي 1 : 123 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 51 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )