لفّا كان أبعد لها من الخروج حتّى تموت غمّا ) ( 1 ) ، وقول الصادق عليه السّلام : ( مثل الدّنيا كمثل ماء البحر كلّما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتّى يقتله ) ( 2 ) . روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرّ على جدي اسكّ - مقطوع الاذن - ملقى على مزبلة ولم يك في حياته يساوي درهما فقال « الدّنيا أهون على اللّه تعالى من هذا الجدي على أهله » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : ( مثلي ومثل الدّنيا كمثل راكب رفعت له شجرة في يوم صائف فقال - من القيلولة - تحتها ثمّ راح وتركها ) وقالوا : هي كفيء الظّلال ، وقال أبوذرّ : ( أنت يوم تفارقهم ، كضيف بتّ فيهم ثمّ غدوت عنهم إلى غيرهم ) وشبّهها هو عليه السّلام أيضا ( باللّماظة اي ما يبقى في الفمّ من الطعام ) وبعرق خنزير في يد مجذوم ( 3 ) . « قوله عليه السّلام في الأول : فاعرض عمّا يعجبك فيها لقلّة ما يصحبك منها ، وفي الثالث - فاعرضوا عمّا يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها » لبعضهم ( تعزّ عن الشيء إذا ما منعته لقلّة ما يصحبك إذا أعطيته وما خفّف الحساب وقللّه خير ممّا كثرّه وثقلّه ) . وفي ( الإرشاد ) : عن محمّد بن الفرج ، إنّ الهادي عليه السّلام كتب إليه ، اجمع أمرك ، فجمعت أمري ولست أدري مراده حتّى ورد عليّ من حملني مصفّدا بالحديد وضرب على ما أملك ، فمكثت في السجن ثماني سنين فورد عليّ كتابه عليه السّلام لا تنزل في ناحية الجانب الغربي ، فعجبت فما مكثت إلّا أيّاما حتّى أفرج عنّي ، وخرجت فكتبت إليه عليه السّلام بعد خروجي أسأله أن يسأل تعالى ردّ ضياعي فكتب : سوف يردّ عليك ضياعك وما يضرّك ألّا يردّ عليك ، قال الراوي : فلمّا شخص إلى العسكر كتب له بردّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 573
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 202 ح 20 .
( 2 ) المصدر نفسه 3 : 205 ح 24 .
( 3 ) المصدر نفسه 3 : 196 ح 9 .