نخلة واحدة غرسها عمر ، فأطعم النخل كلهّ إلّا تلك النخلة فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من غرسها قيل عمر ، فقلعها وغرسها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بيده فأطعمت ) . قلت : ولا غرو ان يكون للفاروق آيات كآيات صاحب حنيفة كما أنّ الصّديق كان يؤكّد أسباب صداقته مع قريش أعداء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليعاضدوه بعده على الوصيّ وقد فعلوا ( 1 ) . وروى أبو نعيم في ( حليته ) مسندا عن ابن عباس قال : قدم سلمان من غيبة له فتلقاّه عمر فقال : أرضيك عبدا للهّ تعالى ، قال سلمان فزوّجني ، فسكت عنه عمر فقال له سلمان : ( أترضاني للهّ عبدا ولا ترضاني لنفسك ) فلما أصبح أتاه قوم عمر فقال : ألكم حاجة قالوا نعم تضرب عن هذا الأمر ( 2 ) . « قبل أيّام خلافته » قد عرفت انّ سلمان لم يدرك أيام خلافته ومات زمان عمر أو عثمان والظاهر أنّ كتابه عليه السّلام إليه كان أيّام ولايته على المدائن من قبل عمر . « قوله عليه السّلام في الأول - أمّا بعد فانّما مثل الدّنيا مثل الحيّة ليّن مسّها قاتل سمّها » قال شاعر :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 571
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧١
إذا تبرّجت الدّنيا فعاهرة * خضابها من دم تصبى فتغتال
كأنّها حيّة راقت منقّشة * ولان ملمسها والسمّ قتّال
هذا ، وفي ( الأذكياء ) : بلغ عضد الدولة خبر قوم من الأكراد يقطعون الطريق ويقيمون في جبال لا يقدر عليهم فدفع إلى تاجر بغلا عليه صندوقان فيهما حلوى شيبت بالسّمّ وأكثر طيبها وترك في الظروف الفاخرة وأمره أن يسير مع القافلة ويظهر انّ هذه هديّة لإحدى نساء أمراء الأطراف فلمّا قربت
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 36 ، وقد أورد حديث علم العلم الأول الكشي في رجاله ح 25 .
( 2 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 1 : 186 .