فمحمول عند أصحابنا على أن المراد « صنعتم شيئا وما صنعتم » : أي : استخلفتم خليفة ونعم ما فعلتم ، لا أنّكم عدلتم عن أهل البيت فلو كان الخليفة منهم كان أولى ، والإمامية تقول معناه ( أسلمتم وما أسلمتم ) واللفظة المذكورة في الفارسية لا تعطي هذا المعنى وانّما يدلّ على الفعل والعمل لا غير ويدلّ على صحّة قول أصحابنا ان سلمان عمل لعمر على المدائن ، فلو كان ما تنسبه إليه الإماميّة حقا لم يعمل » - قلت - بل قوله في تفسير قول سلمان « كرديد ونكرديد » « يعني استخلفتم خليفة ونعم ما فعلتم » من قبيل ما قيل بالفارسيّة « لفظ ميگوئى ومعنى ز خدا مى طلبي » وانّما من الواضح ان معنى كلام سلمان « انّكم فعلتم شيئا عند أنفسكم الّا انهّ في الواقع ما فعلتم شيئا أصلا » ولازمه ما نقله عن الامامية من كون المراد انّكم وان أسلمتم أوّلا إلّا انهّ كانهّ ما أسلمتم بفعلكم أخيرا ، وامّا عمله لعمر على المدائن فلو كان دالّا على صحّة خلافته كان عدم أكله من عطائه دليلا على عدم صحّة خلافته فقال نفسه ( 1 ) ( قال ابن عبد البركان سلمان يسفّ الخوص وهو أمير على المدائن ويبيعه ويأكل منه ويقول لا أحب أن آكل إلّا من عمل يدي ) وقال الحسن البصري كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان إذا خرج عطائه تصدّق به ويأكل من عمل يده وكانت له عبائة يفرش بعضها ويلبس بعضها ) ( 2 ) مع انهّ روى أبو عبد اللّه محمّد بن علي السّراج في كتابه كما في الطّرائف باسناده عن ابن مسعود قال قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يا ابن مسعود قد أنزلت عليّ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . . . ( 3 ) وأنا مستودعكها ومسمّ لك خاصّة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 569
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٩
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 39 .
( 2 ) الإستيعاب لابن عبد البر : 635 .
( 3 ) الأنفال : 25 .