تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧

20

الكتاب ( 68 ) ومن كتاب له عليه السّلام إلى سلمان الفارسي رحمه اللّه قبل ايّام خلافته : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ - لَيِّنٌ مَسُّهَا قَاتِلٌ سَمُّهَا - فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيهَا - لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا - وَضَعْ عَنْكَ هُمُومَهَا - لِمَا أَيْقَنْتَ مِنْ فِرَاقِهَا - وَكُنْ آنَسَ مَا تَكُونُ بِهَا أَحْذَرَ مَا تَكُونُ مِنْهَا - فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ فِيهَا إِلَى سُرُورٍ - أشَخْصَتَهُْ عنَهُْ إِلَى مَحْذُورٍ الحكمة ( 119 ) وقال عليه السّلام : مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ لَيِّنٌ مَسُّهَا - وَالسَّمُّ النَّاقِعُ فِي جَوْفِهَا - يَهْوِي إِلَيْهَا الْغِرُّ الْجَاهِلُ وَيَحْذَرُهَا ذُو اللُّبِّ الْعَاقِلُ من الخطبة ( 156 ) وَأَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكُّلَ الْإِنَابَةِ إلِيَهِْ - وَأسَتْرَشْدِهُُ السَّبِيلَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلَى جنَتَّهِِ - الْقَاصِدَةَ إِلَى مَحَلِّ رغَبْتَهِِ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطاَعتَهِِ - فَإِنَّهَا النَّجَاةُ غَداً وَالْمَنْجَاةُ أَبَداً - رَهَّبَ فَأَبْلَغَ وَرَغَّبَ فَأَسْبَغَ - وَوَصَفَ لَكُمُ الدُّنْيَا وَانْقِطَاعَهَا - وَزَوَالَهَا وَانْتِقَالَهَا - فَأَعْرِضُوا عَمَّا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا - أَقْرَبُ دَارٍ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَأَبْعَدُهَا مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ - فَغُضُّوا عَنْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ غُمُومَهَا وَأَشْغَالَهَا - لِمَا أَيْقَنْتُمْ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَتَصَرُّفِ حَالِهَا - فَاحْذَرُوا حَذَرَ الشَّفِيقِ النَّاصِحِ وَالْمُجِدِّ الْكَادِحِ - وَاعْتَبِرُوا بِمَا قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ مَصَارِعِ الْقُرُونِ قَبْلَكُمْ - قَدْ تَزَايَلَتْ أَوْصَالُهُمْ - وَزَالَتْ أَبْصَارُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ - وَذَهَبَ شَرَفُهُمْ وَعِزُّهُمْ - وَانْقَطَعَ سُرُورُهُمْ وَنَعِيمُهُمْ - فَبُدِّلُوا بِقُرْبِ الْأَوْلَادِ فَقْدَهَا -