أبي الحديد ) « إلى معاوية » بدل « إلى غيره » وفي ( الخطية ) ( 1 ) ، بدله ( إليه ) أي : إلى معاوية وفي ( ابن ميثم ) بياض ( 2 ) . وكيف كان فالكتاب إنّما كان منه عليه السّلام إلى عمرو بن العاص كما ذكره الدينوري في ( أخبار طواله ) ، ونصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) ، قال الأول : كتب عليه السّلام إلى عمرو : أما بعد فإنّ الدّنيا مشغلة عن غيرها ، صاحبها منهوم فيها ، لا يصيب منها شيئا إلّا ازداد عليها حرصا ، ولم يستغن بما نال عمّا لا يبلغ ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع والسعيد من اتّعظ بغيره ، فلا تحبط عملك بمجاراة معاوية في باطله ، فانهّ سفهّ الحق واختار الباطل . وقال الثاني : كتب عليه السّلام إلى عمرو : أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا مشغلة عن غيرها ، وصاحبها مقهور فيها ، لم يصب منها شيئا قطّ إلّا فتحت له حرصا ، وأدخلت عليه مئونة تزيده رغبة ، ولن يستغني صاحبها بما نال عمّا لا يبلغه ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، والسّعيد من وعظ بغيره ، فلا تحبط أجرك أبا عبد اللّه ولا تجارينّ معاوية في باطله ، فانّ معاوية غمص النّاس وسفه الحقّ ، ذكره مرّتين تارة من النخيلة ، وأخرى بعد التحكيم ( 3 ) . وزاد في الثّاني : انّ عمرا أجابه : ( إنّا جعلنا القرآن حكما بيننا فأجبنا إليه ) فكتب عليه السّلام إليه : ( أمّا بعد فإنّ الذي أعجبك من الدّنيا ممّا نازعتك إليه نفسك ، ووثقت به منها لمنقلب عنك ومفارق لك ، فلا تطمئنّ إلى الدّنيا فإنّها غرّارة ، ولو اعتبرت بما مضى لحفظت ما بقي وانتفعت بما وعظت به ) . وممّا نقلنا يظهر أنّ نقل المصنّف مختاره من كتابيه عليه السّلام إلى عمرو ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 565
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٥
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 14 ( 49 ) والخطية : 273 بلفظ « إليه » .
( 2 ) شرح ابن ميثم بلفظ « إلى غيره » 3 : 289 .
( 3 ) الأخبار الطوال للدينوري : 163 .
( 4 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 498 .