« لا يستأنسون بالأوطان ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنوّ الدّار » كما هو قاعدة الأحياء ، كما أنّ مع قرب جوارهم ودنوّ دارهم قد يكون أحدهم مصداق قوله تعالى فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 1 ) ، وآخر مصداق قوله تعالى وَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 2 ) . وكان الرضا عليه السّلام يقول كرارا : أنا وهارون كهاتين ( 3 ) ، ويشير إلى سباّبته ووسطاه ، فلم يفهموا مراده عليه السّلام حتّى دفنه المأمون إلى جنب قبر أبيه « وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله » أي : صدره . « البلى » - بالكسر - من بلى الثّوب . « وأكلتهم الجنادل » أي : الأحجار الكبيرة . « والثّرى » أي : ندى التّراب .
( 4 ) « وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه » ومن سرعته كأنهّ وقع . « وأرتهنكم ذلك المضجع وضمّكم ذلك المستودع » ويعبّر عن هذا المعنى بالفارسية ( شما هم پاك مانند آنها أسيران خاك بشويد ) . وفي ( المروج ) : قيل للمتوكّل : إنّ في منزل الهادي عليه السّلام سلاحا وكتبا من شيعته فوجهّ إليه ليلا من هجم عليه على غفلة ، فوجد في بيت وحده مغلق عليه ، وعليه مدرعة من شعر ، ولا بساط في البيت إلّا الرمل والحصى ، يترنّم