تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
كالمنزوع الرّوح ، ولم أشكّ في أنّ عينه وقعت عليّ وقد نظرت إليها ونظرت إليّ ، فأطرق ساعة إلى الأرض متحيّرا وأطرقت أتوقّع ضرب العنق ، فانّي لكذلك إذ قال لي : يا محمّد فوثبت فقال : ويحك أرأيت أغرب ممّا تهيّأ علينا ، فقلت : يا سيدي الساعة واللّه يخرج روحي ، فعلى من أصابنا بالعين لعنة اللّه ، فما كان السّبب الذنب قال : لا واللّه ، ولكن فكّرت أنّ جعفرا يقعد هذا المقعد ويقعد معها كما هي قاعدة معي ، فلم أطق الصّبر وخامرني ما أخرجني إلى ما رأيت ، فسرى عنّي ، وقلت : بل يقتل اللّه جعفرا ويحيى الخليفة أبدا ، وقبّلت الأرض ، وقلت : يا سيّدي اللّه اللّه ارحمها ، ومر بردّها ، فقال لبعض الخدم الوقوف : من يجيء بها فلم يكن بأسرع من أن خرجت ، وفي يدها عود ، وعليها غير الثياب التي كانت عليها ، فلمّا رآها جاذبها وعانقها ، فبكت وجعل هو يبكي ، واندفعت أنا في البكاء ، فقالت : ما ذنبي يا سيدي ، وبأيّ شيء استوجبت هذا فأعاد عليها ما قاله وهو يبكي وهي تبكي ، فقالت : سألتك باللهّ ألّا ضربت عنقي الساعة وأرحت قلبك من الهمّ بي ، وجعلت تبكي ويبكي ثمّ مسحا أعينهما ورجعت إلى مكانها وأومى الواثق إلى خدم وقوف بشيء لا أعرفه ، فمضوا وأحضروا أكياسا فيها عين وورق ، ورزما فيها ثياب كثيرة ، وجاء خادم بدرج ففتحه وأخرج منه عقدا ما رأيت قطّ مثل جوهر كان فيه فألبسها إياّه ، وأحضرت بدرة فيها عشرة آلاف درهم فجعلت بين يدي ، وخمسة تخوت فيها ثياب ، وعدنا إلى أمرنا أحسن ما كنّا فيه ، فلم نزل كذلك إلى اللّيل ثمّ تفرّقنا ، وضرب الدّهر ضربة ، وتقلّد المتوكّل فو اللّه انّي لفي منزلي بعد يوم نوبتي إذ هجم عليّ رسل المتوكّل ، فما أمهلوني حتّى ركبت ، وصرت إلى الدار فأدخلت واللّه الحجرة بعينها وإذا بالمتوكّل في الموضع الذي كان فيه الواثق على السرير بعينه وإلى جانبه ( فريدة ) فلمّا رآني قال : ويحك أما ترى ما أنا فيه من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 560 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )