تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
هذه أنا منذ غدوة أطالبها بأن تغنّيني فتأبى ذلك فقلت لها : يا سبحان اللّه أتخالفين سيّدك وسيّدنا وسيّد البشر ، بحياته غنّي فعزفت واللّه ثمّ اندفعت تغنّي :
مقيم بالمجازة من قنونا * وأهلك بالأجيفر فالثّماد فلا تبعد فكلّ فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي

ثمّ ضربت بالعود الأرض ، ثمّ رمت بنفسها عن السّرير ، ومرّت تعدو وهي تصيح واسيدّاه فقال لي : ويحك ما هذا فقلت : لا أدري واللّه يا سيدي فقال : فما ترى فقلت : أرى أن أنصرف ، أنا ، وتحضر هذه ومعها غيرها ، فإنّ الأمر يؤول إلى ما تريد قال : فانصرف ، فانصرفت ولم أدر ما كانت القصّة ( 1 ) . « الّتي قد بنى بالخراب فنائها » ( بالكسر ) وفناء الدّار : ما امتدّ من جوانبها . « وشيد بالتّراب بناؤها » أي : رفع وطوّل . - بالفارسية - :

هر كه را خوابگه آخر بدو مشتى خاك است * گو چه حاجت كه بر أفلاك كشى إيوان را
« فمحلّها مقترب ، وساكنها مغترب » :
غريب وأطراف البيوت تحوطه * ألا كلّ من تحت التراب غريب

( 2 ) « بين أهل محلّة موحشين » فالقبر ينادي كلّ يوم بلسان حاله أنا بيت الوحشة . وأهل فراغ متشاغلين ، كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 3 ) .

ولو أنّا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كلّ حيّ
( 4 )
هامش
( 1 ) الأغاني 4 : 116 .
( 2 ) ابن عبد ربه 3 : 261 لعبد اللهّ بن ثعلبة يرثي ولده .
( 3 ) المدثر : 38 .
( 4 ) الديوان المنسوب للإمام علي عليه السّلام : 220 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 561 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )