فيسمع تنحنحه بالكناسة ، ويصيح براعيه ، فيسمع نداؤه على فرسخ وسمعه أبو المجيب النّهدي في أذانه لسجاح المتنبيه ، فقال : ما سمع له بصوت أبعد من صوته بأذانه ( 1 ) . « ورياحهم راكدة » أي : ساكنة من قولهم ( ركدت ريحهم ) إذا زالت دولتهم وأخذ أمرهم يتراجع ، كقوله تعالى وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ . . . ( 2 ) . « وأجسادهم بالية » من ( بلي الثّوب ) بالكسر . « وديارهم خالية » وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلّا قَلِيلًا وَكُنّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 3 ) . ولأحمد بن موسى الثقفي كما في الحلية :
جهول ليس تنهاه النواهي * ولا تلقاه إلّا وهو ساهي
يسّر بيومه لعبا ولهوا * ولا يدري وفي غده الدّواهي
مررت بقصره فرأيت أمرا * عجيبا فيه مزدجر وناهي
بدا فوق السرير فقلت من ذا * فقالوا ذلك الملك المباهي
رأيت على الباب سود الجواري * ينحن وهنّ يكسرن الملاهي
تبيّن أيّ دار أنت فيها * ولا تسكن إليها وادر ما هي
( 4 ) ولخيثم العجلي كما فيه :
يا خاطب الدّنيا على نفسها * انّ لها في كلّ يوم حليل
ما أقتل الدّنيا لخطّابها * تقتلهم قدما قتيلا قتيل
هامش
( 1 ) العيون لابن قتيبة 1 : 186 .
( 2 ) الأنفال : 46 .
( 3 ) القصص : 58 .
( 4 ) حلية الأولياء لأبي نعيم 10 : 138 .