ورأسه طار ولهفي على * مجثمه في خير جثمان
حلّوا بنيسابور مضمونه * وقحفه الخالي بكرمان
والحكم للجبّار في ما مضى * ويسَئْلَهُُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ
( 1 ) « العيش فيها مذموم » لامتزاجه بالسّقم والهرم والخوف والقحط والحاجة والآلام والآفات :
ومن يحمد الدّنيا بعيش يسرهّ * فسوف لعمري عن قليل يلومها
إذا أدبرت كانت على المرء حسرة * وان أقبلت كانت كثيرا همومها
( 2 ) وقال عروة بن أذينة في أخيه بكر بن أذينة :
وأيّ العيش يصلح بعد بكر
« والأمان منها معدوم » قيل : الدّنيا أمل بين يديك ، وأجل مظلّ عليك ، وشيطان فتّان ، وأماني جرّارة العنان ، تدعوك فتستجيب ، وترجوها فتخيب .
« وإنّما أهلها فيها أغراض مستهدفة » الغرض الهدف .
« ترميهم بسهامها وتفنيهم بحمامها » - بالكسر - الموت المقدّر ، في ( كامل المبرّد ) : روى أنّ يزيد بن عبد الملك قال يوما : إنّ الدّنيا لم تصف لأحد قطّ يوما ، فإذا خلوت يوما فاطووا عنّي الأخبار ، ودعوني ولذّتي وما خلوت له ، ثمّ دعا بحبابة فقال : اسقيني وغنّيني فخلوا في أطيب عيش ، فتناولت حبابة حبّة رمّان فوضعتها في فيها ، فغصّت بها فماتت ، فجزع يزيد جزعا أذهله ومنع من دفنها ، حتّى قال له مشايخ بني أميّة : إنّ هذا عيب لا يستقال ، وإنّما هذه جيفة فأذن في دفنها . وتبع جنازتها فلمّا وأراها ، قال : أمسيت واللّه فيك كما قال كثير :
فان تسل عنك النفس أو تدع الهوى * فباليأس تسلو عنك لا بالتجلّد
هامش
( 1 ) معجم البلدان للحموي 13 : 44 ترجمة « علي بن الحسن » .
( 2 ) منسوب لأمير المؤمنين عليه السّلام في الديوان : 82 ، وذكره النووي في نهاية الأرب 5 : 244 .