الأبرش بباب يحيى أبيه ، فقال سلام : لمّا دخلت على يحيى في ذلك الوقت وقد هتكت الستور ، وجمع المتاع ، قال لي : هكذا تقوم السّاعة وقال السندي : قدم عليّ هرثمة بن أعين ، ومعه جعفر مضروب العنق على بغل بلا أكاف ، وإذا كتاب هارون يأمرني أن أشطره باثنين ، وان أصلبه على ثلاثة جسور ، ففعلت ما أمرني به حتى أراد هارون الخروج إلى خراسان ، فلمّا صار بالجانب الشرقي قال للسندي : ينبغي أن يحرق هذا - يعني جعفرا - فلّما مضى جمع السندي له شوكا وحطبا وأحرقه ( 1 ) ، وفي ( المروج ) : قال علي بن أبي معاذ في البرامكة :
يا أيّها المغترّ بالدّهر * والدّهر ذو صرف وذو غدر
لا تأمن الدّهر وصولاته * وكن من الدّهر على حذر
إن كنت ذا جهل بتصريفه * فانظر إلى المصلوب بالجسر
فانّ فيه عبرة فاعتبر * يا ذا الحجا والعقل والفكر
وخذ من الدّنيا صفي عيشها * واجر مع الدّهر كما يجري
كان وزير القائم المرتضى * وذا الحجا والفضل والذكر
وكانت الدّنيا باقطارها * إليه في البرّ وفي البحر
يشيّد الملك بآرائه * وكان فيه نافذ الأمر
فبينما جعفر في ملكه * عشيّة الجمعة بالعمر
يطير في الدّنيا باجناحه * يأمل طول الجلد والعمر
إذ عثر الدّهر به عثرة * يا ويلنا في عثرة الدّهر
وزلّت النّعل به زلّة * كانت له قاصمة الظهر
فغودر البائس في ليلة * السّبت قتيلا مطلع الفجر
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 494 .