تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وقد جاز والي الجوزجان قناطر * الحياة فوافته المنايا الطّوافح

( 1 ) وفي السّير : تنفّس الأمين يوما أيّام حصاره في مجلسه فالتفت إلى أحد جلسائه فقال : أتراني ما تذكّرت قال : قول الشاعر :

ذكر الهوى فتنفّس المشتاق * وبدا عليه الذّل والإطراق
فقال : لا واللّه ، ثم التفت إلى آخر فقال : ما تذكّرت قال : قول الشاعر :
تذكرت بالرّيحان منك شمائلا * وبالرّاح عذبا من مقبّلك العذب
قال : لا واللّه ، فالتفت إلى كوثر الخادم ، وقال : ما تذكّرت قال : قول ابن نفيلة الغسّاني :
إن كان دهر بني ساسان فرّقهم * فانّما الأمر أطوار دهارير وربّما أصبحوا يوما بمنزلة * تهاب صولتها الأسد المهاصير

( 2 ) قال : صدقت . وفي ( الطبري ) : قال بشّار التركي : خرج الرّشيد إلى الصّيد في اليوم الذي قتل جعفر البرمكيّ وجعفر معه قد خلا به دون ولاة العهد ، وهو يسير معه وقد وضع يده على عاتقه ، وقبل ذلك ما غلفّه بالغالية بيد نفسه ولم يزل معه ما يفارقه ، حتّى انصرف مع المغرب فلّما أراد الدّخول ضمهّ إليه ، وقال له : لولا أنّي على الجلوس اللّيلة مع النساء لم أفارقك ، فأقم أنت في منزلك واشرب واطرب لتكون أنت في مثل حالي ، فقال : ما أشتهي ذلك إلّا معك ، فقال له : بحياتي لمّا انصرفت فانصرف عنه إلى منزله ، فلم تزل رسل الرّشيد عنده ساعة بعد ساعة تأتيه بالأنفال والأبخرة والرّياحين حتّى ذهب الليل ثمّ بعث إليه مسرورا ، وأمره بقتله ، وحبس الفضل ومحمّد وموسى ، ووكّل سلاما

هامش
( 1 ) لطائف الثعالبي : 149 - 151 .
( 2 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 6 : 405 .