تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

من خمر وهم عليها عكوف ، يقولون له : ومن يشرب هذه الساعة وفي اعجاز الليل فقال : اشربوا شرب وداع ، فما أرى أن تشربوا بعدها ، هذا خالد بعين التّمر وجنوده بحصيد ، وقد بلغه جمعنا وليس بتاركنا ، فسبق إليه بعض الخيل وهو في ذلك فضرب رأسه ، فإذا هو في جفنته وأخذنا بناته وقتلنا بنيه ( 1 ) . « أحوال مختلفة » في ( الطبري ) : خرج هشام يوما وهو كئيب ، يعرف ذلك فيه ، مسترخ عليه ثيابه ، وقد أرخى عنان دابتّه ، فسار ساعة ثمّ انتبه ، فجمع ثيابه وأخذ بعنان دابتّه ، فقال له الأبرش : رأيتك قد خرجت على حال غمّني ، قال : وكيف لا أغتمّ وزعم أهل العلم إنّي ميّت إلى ثلاثة وثلاثين يوما ، فلمّا كان في الليلة التي استكمل فيها المدّة سمع الصّراخ عليه ، فلمّا مات أغلق الخزّان الأبواب ، فطلبوا قمقما يسخن فيه الماء لغسله ، فما وجدوا حتّى استعاروا قمقما من بعض الجيران فقال بعض من حضر : إنّ في هذا المعتبرا لمن اعتبر ، وكانت وفاته بالذبحة ، وكان هشام حبس عياض بن مسلم كاتب الوليد بن يزيد ، فلمّا صار في حدّ لا ترجى له الحياة لمثله ، أرسل عياض إلى الخزّان أن احتفظوا بما في أيديكم فلا يصلنّ أحد منه إلى شيء ، وأفاق هشام إفاقة فطلب شيئا فمنعوه ، فقال : أرانا كنّا خزّانا للوليد ، ومات من ساعته ، فخرج عياض من السّجن ، فختم أبواب الخزائن وأمر بهشام فأنزل عن فرشه ، فما وجدوا له قمقما حتّى استعاروه ، ولا وجدوا كفنا من الخزائن فكفنّه غالب مولى هشام ، وكتب الوليد إلى بعضهم أن يأتي الرّصافة فيحصي ما فيها من أموال هشام وولده ويأخذ عمّا له وحشمه وقال :

ليت هشاما كان حيّا يرى * مجلسه الأوفر قد اترعا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 580 .