تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥

وروى ( أمالي الشيخ ) أنّ عروة بن الزبير قدم على الوليد بن عبد الملك ومعه ابنه ، فدخل ابنه دار الدّواب فضربته دابّة فخرّ ميّتا ، ووقعت في رجل عروة الآكلة ، ولم تدع وركه تلك الليلة ، فقال له الوليد : اقطعها ، فقال : لا ، فترقّت إلى ساقه ، فقال له : اقطعها وإلّا أفسدت عليك جسدك ، فقطعها بالمنشار وهو شيخ كبير لم يمسكها أحد وقال لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً . وقدم على الوليد تلك السنّة قوم من عبس ، فيهم رجل ضرير فسأله الوليد عن سبب عماه فقال : بتّ ليلة في بطن واد ، ولا أعلم عبسيّا يزيد ماله على مالي فطرقنا سيل ، فذهب ما كان لي من أهل وولد ومال غير بعير وصبّي مولود ، وكان البعير صعبا فندا ، فوضعت الصّبيّ واتّبعت البعير ، فلم أجاوز إلّا قليلا ، حتّى سمعت صيحة ابني ، ورجعت إليه ورأس الذئب في بطنه يأكله ، فلحقت البعير لأحتبسه فرمحني برجله في وجهي فحطمّه وذهب بعيني ، فأصبحت لا أهل ولا مال ولا ولد ولا بصر ، فقال الوليد : انطلقوا به إلى عروة ليعلم انّ في النّاس من هو أعظم منه بلاء ( 1 ) . « وبالغدر معروفة » في ( الطبري ) : قال أبو نؤاس في البرامكة :

ان يغدر الزّمن الخئون بنا فقد * غدر الزّمان بجعفر ومحمّد

( 2 ) وقال بعضهم : الدهر لا يؤمن يومه ، ويخاف غده ، ويرضع ثديه ، وتجرح يده ( 3 ) . أيضا :

أيّ خير يرجو بنو الدّهر في * الدّهر وما زال قاتلا لبنيه ( 4 )
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي : 93 ، ونقله المجلسي في 46 : 117 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 664 ، حوادث سنة 187 .
( 3 ) الطرائف للمقدسي : 12 .
( 4 ) الطرائف للمقدسي : 14 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 545 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )