صلاحهم أن يسألوه من مقداره ، وإن كان ما في المتن أنسب بقوله عليه السّلام بعد « كلّا » ، وكيف كان قال بعضهم :
فلا تحسبنّ الوفر مالا جمعته * ولكنّ ما قدّمت من صالح وفر
مضى جامعوا الأموال لم يتزوّدوا * سوى الفقر يا بؤسي لمن زاده الفقر
« ولا تخلّفوا كلّا يكون عليكم » وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 1 ) . وفي الخبر : كان في بني إسرائيل مجاعة حتى نبشوا الموتى ، فنبشوا قبرا فوجدوا فيه لوحا مكتوب فيه : « أنا فلان النبيّ ينبش قبري حبشي ، ما قدمّناه وجدناه ، وما أكلناه ربحناه ، وما خلفّناه خسرناه » ( 2 ) .
18
الخطبة ( 221 ) ومن الخطبة له عليه السّلام : دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ وَبِالْغَدْرِ مَعْرُوفَةٌ - لَا تَدُومُ أَحْوَالُهَا وَلَا تَسْلَمُ نُزَّالُهَا - أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ وَتَارَاتٌ مُتَصَرِّفَةٌ - الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ وَالْأَمَانُ مِنْهَا مَعْدُومٌ - وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ - تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا وَتُفْنِيهِمْ بِحِمَامِهَا - وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هذَهِِ الدُّنْيَا - عَلَى سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى قَبْلَكُمْ - مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً وَأَعْمَرَ دِيَاراً وَأَبْعَدَ آثَاراً - أَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً وَرِيَاحُهُمْ رَاكِدَةً - وَأَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً وَدِيَارُهُمْ خَالِيَةً وَآثَارُهُمْ عَافِيَةً - فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ
هامش
( 1 ) المنافقون : 10 - 11 .
( 2 ) الصدوق ، الأمالي : 36 ونقله المجلسي في البحار 73 : 137 .