مات ، قالت الملائكة : ما قدّم وقال النّاس : ما أخّر فقدّموا فضلا لكم يكن لكم ، ولا تؤخّروا كلّا يكن عليكم ، فانّ المحروم من حرم خير ماله ، والمغبوط من ثقل بالصّدقات والخيرات موازينه ، وأحسن في الجنّة بها مهاده ، وطيّب على الصّراط بها مسلكه ( 1 ) . ورواه المفيد في ( إرشاده ) مرفوعا هكذا : « خذوا - رحمكم اللّه - من ممرّكم لمقرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا من الدّنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ، فللآخرة خلقتم ، وفي الدّنيا حبستم ، إنّ المرء إذا هلك قالت الملائكة : ما قدّم وقال النّاس ما خلّف فللهّ آباؤكم قدّموا بعضا يكن لكم ، ولا تخلّفوا كلّا فيكن عليكم ، فإنّما مثل الدّنيا مثل السمّ يأكله من لا يعرفه » ( 2 ) ونقلهما الخوئي أيضا . « أيّها النّاس إنّما الدّنيا دار مجاز » اسم مكان من ( جاز الموضع ) : سلكه وتجاوز عنه ، و ( ذو المجاز ) كان موضعا بمنى ، كان به سوق في الجاهلية . « والآخرة دار القرار » قال تعالى حاكيا عن مؤمن آل فرعون : يا قَوْمِ إِنَّما هذهِِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 3 ) . « فخذوا من ممرّكم لمقرّكم » كما هو القاعدة عند العقلاء . « ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم » سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 4 ) . وروى ( الكافي ) عنه عليه السّلام قال : لا تبدين عن واضحة ، وقد عملت الأعمال
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 539
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٩
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق : 97 ح 8 المجلس 23 .
( 2 ) الارشاد للمفيد 1 : 294 .
( 3 ) غافر : 39 .
( 4 ) الرعد : 10 .