الفاضحة ، ولا يأمن البيات من عمل السيّئات ( 1 ) . وعن الصادق عليه السّلام : من همّ بسيئة فلا يعملها ، فإنهّ ربّما عمل العبد سيّئة فيراه الرّب ، فيقول : وعزّتي وجلالي لا أغفر لك بعد ذلك ( 2 ) . وعن أبي الحسن عليه السلام : إنّ للهّ تعالى في كلّ يوم وليلة مناديا ينادي : مهلا مهلا - عباد اللّه - عن معاصي اللّه ، فلولا بهائم رتّع ، وصبية رضّع ، وشيوخ ركّع لصبّ عليكم العذاب ترضّون به رضّا ( 3 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : ما من عبد إلّا وعليه أربعون جنّة حتّى يعمل أربعين كبيرة فإذا عمل انكشف عنه الجنن ، فيوحي تعالى إلى الملائكة أن استروا عبدي بأجنحتكم فتستره الملائكة بأجنحتها فما يدع شيئا من القبيح إلّا قارفه ، حتّى يتمدّح إلى الناس بفعله القبيح ، فتقول الملائكة : يا ربّ هذا عبدك ما يدع شيئا إلّا ركب ، وإنّا لنستحيي ممّا يصنع ، فيوحي تعالى إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه ، فإذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت ، فعند ذلك ينتهك ستره في السماء ، وستره في الأرض ، فتقول الملائكة : يا ربّ هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر ، فيوحي تعالى إليهم لو كان للهّ فيه حاجة ما أمركم أن ترفعوا أجنحتكم عنه ( 4 ) . « وأخرجوا من الدّنيا قلوبكم ، من قبل أن تخرج منها أبدانكم » إخراج القلوب عن الدّنيا كناية عن الزهد فيها ، كما أنّ إخراج الأبدان عنها كناية عن الموت . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : من زهد في الدّنيا أثبت اللّه الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصرّه عيوب الدّنيا داؤها ودواؤها ، وأخرجه من الدّنيا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 540
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٤٠
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 375 ح 21 .
( 2 ) المصدر نفسه 3 : 213 ح 7 .
( 3 ) المصدر نفسه 3 : 378 ح 31 .
( 4 ) الكافي للكليني 3 : 381 ح 9 .