تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١

سالما إلى دار السلام ( 1 ) . وعنه عليه السّلام : إذا أراد اللّه بعبد خيرا زهدّه في الدّنيا وفقهّه في الدّين ، وبصرّه عيوبها ، ومن أوتيهنّ فقد أوتي خير الدّنيا والآخرة إلّا أنهّ حرام عليكم أن تجدوا طعم الايمان حتّى تزهدوا في الدّنيا ( 2 ) . « ففيها اختبرتم » أي : امتحنتم . « ولغيرها خلقتم » الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( 3 ) . « إنّ المرء إذا هلك قال الناس ما ترك وقالت الملائكة ما قدّم » فلابدّ أنّ ما يسأل عنه الملائكة شريف نفيس ، وما يسأل عنه أهل الدّنيا دون وخسيس ، فليعمل ما يجاب به الملائكة دون السّفلة . روى الكشي : أنهّ قيل لأبي ذرّ عند الموت : ما مالك قال عملي ، قالوا : إنّا نسألك عن الذّهب والفضّة ، قال : ما أصبح فلا أمسي ، وما أمسي فلا أصبح ، لنا كندوج ندع فيه خير متاعنا ، وسمعت حبيبي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : كندوج المرء قبره ( 4 ) . « للهّ آباؤكم فقدّموا بعضا يكن لكم » قد عرفت أنّ ( الأمالي ) نقله « فقدّموا فضلا لكم يكن لكم » وهو أحسن ، ليكون مضمون قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ( 5 ) ، فانّ المراد بالعفو هنا ، الفاضل عن الحاجة ، والعفو هو الإنفاق الذي حثّ عليه الشرع حتى أنّهم سألوا عن جنس ينفقونه ، فأجيبوا بما كان

هامش
( 1 ) المصدر نفسه 3 : 193 ح 1 .
( 2 ) المصدر نفسه 3 : 196 ح 10 .
( 3 ) الملك : 2 .
( 4 ) رجال الكشي للطوسي : 28 رقم 54 .
( 5 ) البقرة : 219 - 220 .