تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨

« قبل إرهاق الفوت » أي : إعساره . « وحلول الموت » وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ( 1 ) . « فحققوا عليكم نزوله » في الخبر : لم يخلق يقين أقرب إلى الشك من الموت . « ولا تنتظروا قدومه » أي : للعمل ، فبعد قدومه لا يمكنه العمل ، وان طلب المهلة يقال له : قد مضت سنوك وشهورك وأيّامك ولياليك وساعاتك وآناتك .

17

الخطبة ( 198 ) ومن كلام له عليه السلام : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ مَجَازٍ وَالْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ - فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ - وَلَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ - وَأَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ - مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ - فَفِيهَا اخْتُبِرْتُمْ وَلِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ - إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَ النَّاسُ مَا تَرَكَ - وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ - للِهَِّ آبَاؤُكُمْ فَقَدِّمُوا بَعْضاً فَيَكُونُ لَكُمْ - وَلَا تُخْلِفُوا كُلًّا فَيَكُونَ عَلَيْكُمْ أقول : رواه الصدوق في ( أماليه ) مرفوعا مع زيادات واختلاف فقال : قال عليه السلام في بعض خطبه : أيّها الناس إنّ الدّنيا دار فناء ، والآخرة دار بقاء ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا من الدّنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففي الدّنيا حييتم وللآخرة خلقتم ، إنّما الدّنيا كالسّمّ يأكله من لا يعرفه ، إنّ العبد إذا
هامش
( 1 ) النساء : 18 .