شبهّ عليه السلام هنا الدّنيا مع أهلها ببحر ، ركب الإنسان فيه سفينة ، وصفها ما ذكر عليه السلام وقد يشبهّ ببحر يريد الإنسان قطعه ، فلا يقطع إلّا بسفينة صالحة جامعة لجميع مصالحها ، قال لقمان لابنه - كما في ( الكافي ) عن الكاظم عليه السلام - : يا بنيّ إنّ الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه ، وحشوها الايمان ، وشراعها التوكّل ، وقيّمها العقل ، ودليلها العلم ، وسكّانها الصّبر ( 1 ) . « عباد اللّه فاعملوا والألسن مطلقة » وأوّل ما يحتبس من المحتضر لسانه . « والأبدان صحيحة » فالأبدان المريضة لا يأتي منها كثير من الأعمال ، كما أنّ ما يأتي منها كالذّكر له تعالى والصلاة قاعدا ومضطجعا ، يمنعه المرض من أن يكون له فيه إقبال ، وتوجهّ حال . « والأعضاء لدنة » - بسكون الدّال - أي : ليّنة ، تقدرون أن تمدّوا يدا ورجلا وتعملوا عملا . « والمنقلب فسيح » أي : مكان التحرّك متّسعا . وفي الخبر : أنّ ملك الموت يحبس المحتضر وإلّا لما استقرّ ( 2 ) . « والمجال عريض » أي : مكان جولانه فتقدر أن تجول وتكون من السّابقين الفائزين بالسّبقة .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 537
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٧
يا هاربا من جنود الموت منهزما * عنها توقّف إلى أين المفرّ لكا
هب عشت أكثر من نوح فحين نجا * بقدرة اللّه من طوفانه هلكا
لو كان حيّ في الحياة مخلّد * في الدّهر أدركه أبو يكسوم
بكتائب خرس تعوّد كبشها * نطح الكباش شبيهة بنجوم
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 18 ح 12 .
( 2 ) المصدر نفسه 3 : 25 ح 2 .