تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢

يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 1 ) ، أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 2 ) . وعن الصادق عليه السلام : الأرض بين يدي ملك الموت ، كالقصعة يمدّ يده إليها حيث يشاء ( 3 ) « ما لي أراكم عن اللّه ذاهبين وإلى غيره راغبين » وَإِذا ذُكِرَ اللّهُ وحَدْهَُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دوُنهِِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 4 ) . « كأنّكم نعم » في ( الصحاح ) : النّعم : واحد الأنعام ، وهي المال الرّاعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل ، قال الفرّاء هو للمذكّر لا يؤنّث يقولون ( هذا نعم وارد ) ويجمع على نعمان مثل جمل وجملان ، والأنعام تذكّر وتؤنّث ، قال تعالى في موضع « مِمّا فِي بطُوُنهِِ » وفي موضع آخر « مِمّا فِي بُطُونِها . . . » ( 5 ) . قلت : أمّا ما قاله نفسه من كونه واحد الأنعام فيأباه قول البريق الهذلي كما في ( الأساس ) :

قد أشهد الحيّ جميعا بها * لهم نعام وعليهم نعم

( 6 ) فإنّ مفاده في البيت مفاد الأنعام ، وأمّا ما نقله عن الفرّاء فيردهّ قوله عليه السلام ( أراح بها ) وقول ابن دريد في ( جمهرته ) : والنّعم اسم يلزم الإبل خاصّة يذكّر ويؤنث فيقال ( هذه النّعم وهذا النّعم . . . ) .

هامش
( 1 ) القيامة : 36 - 39 .
( 2 ) الزخرف : 5 .
( 3 ) الكافي 3 : 256 .
( 4 ) الزمر : 45 .
( 5 ) الصحاح : ( نعم ) .
( 6 ) أساس البلاغة للزمخشري : 464 ( نعم ) .