قوله عليه السلام في الثاني : « فنحن أعوان المنون » أصل المنّ القطع والنقص ، والمراد المنيّة لأنّها تقطع المدد ، وتنقص العدد .
« وأنفسنا نصب الحتوف » أي : منصوبة لترمى بالهلاكات ، قال الشاعر :
فنفسك أحرز فانّ الحتوف * ينبّأن بالمرء في كلّ واد
« فمن أين نرجو البقاء وهذا الليل والنّهار لم يرفعا من شيء شرفا إلّا أسرعا الكرّة في هدم ما بنيا » قيل : لما فتحت الشام ، أصيب جبل فيه غار عليه قفل فكسر فوجد فيه لوح من حديد مكتوب عليه بماء الذهب :
ما اختلف اللّيل والنّهار ولا * دارت نجوم السماء في الفلك
الّا لنقل النّعيم عن ملك * قد انقضى ملكه إلى ملك
وملك ذي العرش دائم أبدا * ليس بفان ولا بمشترك
( 1 ) . وقال ابن نباتة :
وتأخذ من جوانبنا الليالي * كما أخذ المساء من الصّباح
اما في أهلها رجل لبيب * يحسّ فيشتكي ألم الجراح
أرى التشمير فيها كالتواني * وحرمان العطية كالنجاح
ومن تحت التّراب كمن علاه * فلا يغررك أنفاس الرياح
وكيف يكدّ مهجته حريص * يرى الأرزاق في ضرب القداح
( 2 ) وفي ( أدب الصّولي ) يروى للمستوغر :
ولقد سئمت من الحياة وطولها * وازددت من عدد السنين سنينا
مئة أتت من بعدها مائتان لي * وازددت من عدد الشهور مئينا
هامش
( 1 ) الأغاني 4 : 105 ، وعيون الأخبار 2 : 307 .
( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 10 : 466 - 467 .