تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩

سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 1 ) . « فذروا ما قلّ لما كثر وما ضاق لما اتّسع » مثلا أحلّ لنا استعمال الأواني من كلّ فلزّ ومعدن وجنس سوى الذّهب والفضّة ، وأحلّ للرّجال منّا الزّينة بكلّ لبس وحلية سوى الحرير والذّهب ، فالواجب علينا أن نشكره تعالى حيث وسّع علينا في التمتّع ولم يجعل علينا حرجا فيما أوجب علينا منه التمنّع ، مع أنهّ منع ما منع لمفاسد ومضارّ ، وقال ابن أبي الحديد : دخل إنسان على عليّ بن موسى الرضا عليه السلام وعليه ثياب مرتفعة القيمة ، فقال : يا ابن رسول اللّه أتلبس مثل هذا فقال عليه السلام له : . . . مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعِبِادهِِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . . . ( 2 ) . وروى ( الكافي ) : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا بعث ابن عباس إلى الخوارج لبس أفضل ثيابه وتطيّب بأفضل طيبه ، وركب أفضل مراكبه ، فلمّا وافقهم قالوا : يا ابن عبّاس بينا أنت أفضل النّاس ، إذ أتيتنا في لباس الجبابرة ومراكبهم ، فتلا عليهم هذه الآية قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعِبِادهِِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . . . ( 3 ) . وروي أنّ سفيان الثوري رأى الصادق عليه السلام في المسجد الحرام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان ، فقال : يا ابن رسول اللّه ما لبس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا عليّ عليه السلام مثل هذا اللباس فقال عليه السلام : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في زمان قتر مقتر ، وكان يأخذ لقتره وإقتاره ، وإنّ الدّنيا بعد أرخت عز إليها فأحقّ أهلها بها أبرارها ثم تلا الآية ( 4 ) .

هامش
( 1 ) الأعراف : 32 - 33 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 259 ، والآية 32 من سورة الأعراف .
( 3 ) الأعراف : 32 ، والرواية في الكافي 6 : 442 .
( 4 ) المصدر نفسه 3 : 442 ح 8 .