( ولو ترى ) فقال سبحانه : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنّا مُوقِنُونَ ( 1 ) ، وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 2 ) ، وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 3 ) ، وَلَوْ تَرى إِذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ ( 4 ) ، وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 5 ) ، وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا . . . ( 6 ) ، وَلَوْ تَرى إِذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتهِِ تَسْتَكْبِرُونَ ( 7 ) . وقال عليه السلام في موضع آخر في وصف المحتضرين : « فغير موصوف ما نزل بهم اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت » . « فليكفكم من العيان » أي : من رؤية تلك الأمور بالعيان السّماع من الرسل . « ومن الغيب الخبر » فالخبر إذا كان من صادق بالبرهان ، يحكم العقل بوجوب تصديقه والعمل بمقتضى خبره . « واعلموا أنّ ما نقص من الدّنيا وزاد في الآخرة خير ممّا نقص في الآخرة »
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 517
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٧
هامش
( 1 ) السجدة : 12 .
( 2 ) سبأ : 51 .
( 3 ) سبأ : 53 .
( 4 ) سبأ : 31 .
( 5 ) الأنعام : 27 .
( 6 ) الأنعام : 30 .
( 7 ) الأنعام : 93 .