تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
« فسبحان اللّه ما أعزّ سرورها » ( عزّ الشيء : إذا قلّ لا يكاد يوجد ) . عن المدائني : دخلت امرأة من بني مروان على عبد اللّه بن عليّ بالشّام ، فبكت فقال ، ممّ تبكين أجزعا لأهلك على ما أصابهم قالت : لا واللّه ولكنهّ ما كان يوم سرور إلّا وهو رهن بيوم مكروه . « وأظمأ ريّها » فالدّنيا كماء البحر ، كلّما ازداد إنسان من شربه ، ازداد عطشه وظمأه . « وأضحى فيئها » من ( ضحى - بالكسر والفتح - للشمس ) : برز لها ، و ( الفيء ) : الظلّ الحادث . « لا جاء يردّ ولا ماض يرتدّ » قال ابن أبي الحديد : أخذه أبو العتاهية فقال :
فلا أنا راجع ما قد مضى لي * ولا أنا دافع ما سوف يأتي

( 1 ) « فسبحان اللّه ما أقرب الحيّ من الميّت للحاقه به وأبعد الميّت من الحي لانقطاعه عنه » كلّ شيء كان قريبا من شيء آخر كان الآخر مثله ، وكذلك كلّ شيء كان بعيدا لكن تخلّف هذا الأصل في الحيّ والميت فالحي في غاية القرب من الميّت للحاقه به تقول في زيارة القبور ( وإنّا إنشاء اللّه بكم لاحقون ) والميّت في غاية البعد لاستحالة رجوعه . « إنهّ ليس شيء بشرّ من الشّر إلّا عقابه وليس شيء بخير من الخير إلّا ثوابه » قال ابن أبي الحديد : وقال الشّاعر :

فالخير خير وخير منه فاعله * والشرّ شرّ وشرّ منه صانعه

( 2 ) « وكلّ شيء من الدّنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكلّ شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه » ولذا عبّر تعالى في وصف شدائد الآخرة في مواضع بلفظ

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 256 .
( 2 ) المصدر نفسه 7 : 257 .