مقسوم مضمون قد قسمه عادل بينكم ، وضمنه ، وسيفي لكم ، والعلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه ( 1 ) . « مع أنهّ واللّه لقد اعترض الشّكّ » أي : عرض وحال دون العمل . « ودخل اليقين » أي : صار دخيلا ومعيوبا . « حتّى كأن الذي ضمن لكم قد فرض عليكم » قال عليه السلام : كان في ما وعظ لقمان ابنه أن قال : يا بنيّ ليعتبر من قصر يقينه وضعفت نيتّه ، وطلب الرّزق أنّ اللّه تعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره ، وآتاه رزقه ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة أنهّ تعالى سيرزقه في الحالة الرابعة ، أمّا أوّل ذلك فانهّ كان في رحم امهّ يرزقه هناك لا يؤذيه في حرّ ولا برد ، ثمّ أخرجه من ذلك وأجرى له رزقا من لبن امهّ يكفيه به ويربيّه وينعشه من غير حول ولا قوّة ، ثم فطم من ذلك فأجرى له رزقا من كسب أبويه برأفة له ورحمة من قلوبهما ، لا يملكان غير ذلك حتّى أنّهما يؤثرانه على أنفسهما في أحوال كثيرة حتّى إذا كبر وعقل ، واكتسب بنفسه ضاق به أمره وظنّ الظنون بربهّ ، وجحد الحقوق في ماله ، وأقتر على نفسه وعلى عياله مخافة إقتار رزق ، وسوء ظنّ ، ويقين بالخلف من اللّه تعالى في العاجل والآجل فبئس العبد هذا يا بنيّ ( 2 ) . « فبادروا العمل » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : إذا همّ أحدكم بخير أو صلة فإنّ عن يمينه وشماله شيطانين فليبادر لا يكفاّه عن ذلك ( 3 ) . وعنه عليه السلام : إذا هممت بشيء من الخير فلا تؤخرّه فإنهّ تعالى ربّما اطّلع على العبد ، وهو على شيء من الطاعة فيقول : وعزّتي وجلالي لا اعذّبك بعدها
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 521
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢١
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 35 ح 6 .
( 2 ) الخصال 1 : 60 - 61 . ونقله المجلسي في البحار 13 : 414 رواية ( 5 ) .
( 3 ) الكافي 3 : 213 ح 8 .