تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤

حالت الرحمة حسدا ( 1 ) . ودعا أبو العيناء ضريرا ليعشيّه فلم يدع شيئا إلّا أكله فقال : يا هذا دعوتك رحمة ، فتركتني رحمة ، وقال البحتري في أبي الصّقر :

جزتك جوازي الخير عن متهضّم * تكفا عليه جائر الحكم قاسطه ولمّا أتاه الغوث من عدلك انثنى * وراحمه من ذلك الجور غابطه

( 2 ) وقال عبيد بن شبرمة الجهني - وقد عاش ثلاثمائة سنة - لمعاوية : مررت يوما بقوم يدفنون ميّتا لهم ، فلما انتهيت إليهم أغر ورقت عيناي ، فتمثّلت بقول الشاعر :

وبينما المرء في الأحياء مغتبط * إذ صار في الرّمس تعفوه الأعاصير يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحيّ مسرور

فقال لي رجل : أتعرف قائل الشعر قلت : لا ، قال : قائله هذا المدفون وأنت غريب تبكي عليه ولا تعرفه ، وهذا الذي خرج من قبره أقرب النّاس إليه وهو أسرّهم بموته ( 3 ) « ومن عبرها أنّ المرء يشرف على أمله فيقطعه حضور أجله » في ( المعجم ) : غلب الدّين على يحيى الحنفي من يمامه فهرب ، وكان غاية أمله أن يؤدّي دينه وأن يرجع إلى وطنه ، فقال في ذلك أشعارا غنّى بها عند الرشيد ، فأمر بردهّ وقضاء دينه ، لكنهّ كان مات قبل أمر الرشيد بشهر . وفي الخبر : أنّ علي بن إسماعيل بن جعفر ، وأخوه محمّد سعى إلى الرشيد في عمهّ موسى بن جعفر عليه السلام ، طمعا في جائزة عظيمة منه ، أمر له الرشيد

هامش
( 1 ) أدب الكتاب للصولي : 79 .
( 2 ) ديوان البحتري 1 : 174 .
( 3 ) هو عبيد بن شرية الجرهمي كما ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 305 .