معزّ الدولة - فقد طلبك ، وقد مات أبوك ، فبكى الصّبي وسعى إلى أبي الفضل وعلق بدراّعته وقال : يا عمّ اللّه اللّه - يكرّرها - فضمهّ أبو الفضل إليه واستعبر وقال : ليس عليك بأس ، وانحدروا إلى زبازبهم ، فجلس أبو الفرج في زبزبه ، وجلس أبو الفضل في زبزبه ، وأجلس الغلام بين يديه ، وأصعدت الزّبازب تريد معزّ الدّولة بباب الشماسيّة ، فقال أبو الفتح : ما رأيت مثل هذا قطّ ولا سمعت لعن اللّه الدّنيا ، أليس الساعة كان هذا الغلام في الصّدر معظّما وكان خليفتا أبيه بين يديه وما افترقا حتّى صار بين أيديهما ذليلا حقيرا ثمّ جرى من المصادرات على أهله وحاشيته ما لم يجر على أحد ( 1 ) . وفي ( الكامل ) : لمّا قبض محمّد بن محمود الغزنوي على أخيه مسعود الملك أرسل إليه يطلب منه مالا ينفقه فأنفذ له خمسمائة درهم فبكى مسعود ، وقال : كان بالأمس عليّ ثلاثة آلاف جمل من الخزائن ، واليوم لا أملك الدرهم الفرد فأعطاه الرسول من ماله ألف دينار ( 2 ) . هذا وفي ( أدب الكاتب للصّولي ) قال عديّ بن الرّقاع في تشبيه قرن ولد الظّبي بالقلم :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 513
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٣
تزجى أغنّ كأنّ أبرة روقه * قلم أصاب من الدّواة مدادها
ويروى أن جريرا كان حاضرا عند عديّ ، وهو ينشد قصيدته ، قال : فلّما أنشد صدر البيت :
تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه
رحمته ، وقلت : هلك . فلّما قال :
قلم أصاب من الدواة مدادها
هامش
( 1 ) لا وجود له في ترجمة أبو علي التنوخي .
( 2 ) الكامل لابن الأثير 9 : 485 حوادث 432 .