تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

وفي ( وزراء الجهشياري ) : طلب المنصور يوما الربيع فلم يجده ، فلما دخل عليه سأله عن خبره ، فقال : كنت عند سليمان الكاتب - يعني أبا أيّوب - فقال : ومن رأيت عنده قال : عبد اللّه بن مروان بن محمّد ، وقد طلب منه حاجة فقضاها ، وقام عبد اللّه فقبّل رأس سليمان ، وكان المنصور متّكئا فاستوى جالسا ، وقال : يا ربيع قبّل عبد اللّه رأس سليمان فقال : نعم ، فقال : الحمد للهّ وخرّ ساجدا ، فأطال ، ثمّ قال : يا ربيع أتدري ، أيّ نعمة جدّد اللّه عندي في هذا الوقت قال : لا . فكشف المنصور عن ساقه ، فإذا فيها أثر بيّن ، ثم قال : كنت بدمشق في أيّام مروان ، إذ رأيت للنّاس حرك ، فقلت : ما هذا فقيل لي : عبد اللّه بن الخليفة يركب - وما ركب قبل ذلك - وقد أمر الجند بالزّينة ، وانجفل الناس للنظر ، فخرجت فيمن خرج ، فازدحم النّاس على بعض الطرق زحمة شديدة وكانت دابّتي صعبة فسقطت عنها ، وانكسرت ساقي وغشينا النّاس ومكثت دهرا عليلا ، وهاهو اليوم يقبّل رأس كاتبي ( 1 ) . وفي ( لطائف الثعالبي ) قال الصولي : لا يعرف خليفة قبّل يد خليفة ، ثم قبّل ذلك الخليفة بعينه يده ، إلّا ما كان من فعل المعتصم بإبراهيم بن المهدي ثمّ فعل إبراهيم بالمعتصم مثله ، قال : ومن عجائب الزّمان التي رأيتها وشاهدتها أنّي بكّرت يوم الأربعاء إلى دار الوزير القاسم بن عبيد اللّه ، وهو لمّا به ، فرأيت ابنيه أبا علي الحسين ، وأبا جعفر محمّدا ، قد خرجا فقام النّاس إليهما ، ودنا العبّاس بن الحسن فقبّل أيديهما ، ومات القاسم في ذلك اليوم ، واستوزر العباس فرأيت العبّاس قد ركب إلى دار القاسم معزّيا ، وخرج ابنا القاسم اللّذان قبّل العباس أيديهما ذلك اليوم ، فقبّلا يد العبّاس

هامش
( 1 ) الكتّاب والوزراء للجهشياري : 113 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 511 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )