في عشيتّه ، أي : في مسائه ( 1 ) . وفي ( المعجم ) : قال أبو علي التنوخي : كنت في سنة ( 352 ) ببغداد فحضر أوّل يوم من شهر رمضان فاصطبحت أنا وأبو الفتح الكاتب في دار أبي الغنائم ابن الوزير أبي محمّد المهلّبي لنهنئه بالشهر عند توجهّ أبيه إلى عمّان ، وبلغ أبوه إلى موضع من أنهار البصرة يعرف بعليا باذ ، ففترت نيتّه عن الخروج واستوحش معزّ الدولة منه ، وفسد رأيه فيه ، واعتلّ المهلبي هناك ثمّ أمره معزّ الدّولة بالرّجوع وقد اشتدّت علتّه ، والنّاس بين مرجف بأنهّ يقبض عليه إذا حصل بواسط ، أو عند دخوله بغداد ، ومرجف بوفاته ، وخليفته إذ ذاك على الوزارة ببغداد ، أبو الفضل وأبو الفرج ، فدخلنا على ابن الوزير وهو جالس في عرضيّ داره التي كانت لأبيه على دجلة على الصّراط عند شبّاك على دجلة ، وهو في دست كبير عال وبين يديه النّاس على طبقاتهم ، فهنأّناه بالشّهر ، وجلسنا وهو إذ ذاك صبيّ غير بالغ إلّا أنهّ محصّل ، فلم يلبث أن جاءه أبو الفضل وأبو الفرج فدخلا إليه وهناّه بالشهّر ، فأجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره على طرف دسته في الموضع الذي فيه فضلة المخادّ إلى الدّست وما تحرّك لأحدهما ولا شاركاه في الدّست ، وأخذا معه في الحديث وأبو الفضل يستدعي خادم الحرم فيسارهّ فيمضي ويعود ، ويخاطبه سرّا ، إلى أن جاءه بعد ساعة ، فسارهّ فنهض - وكان زوج بنت بنت الوزير - فحين دخل واطمأنّ قليلا وقع الصّراخ وتبادر الخدم والغلمان ، ودعي الصبي - وكان يتوقّع أن يرد عليه خبر موت أبيه ، لأنهّ كان عالما بشدّة علتّه - فقام فأمسكه أبو الفرج ، وقال : اجلس ، وقبض عليه ، وخرج أبو الفضل وقد قبض على امّ الصّبيّ ، ووكّل بها خدما وختم الأبواب ، ثمّ قال للصّبيّ : قم إلى مولانا - يعني
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 512
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٢
هامش
( 1 ) لطائف المعارف للثعالبي : 133 .