تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦

البعير ، والصبيّ معي ، فوضعته واتّبعت البعير ، فاستدار فرمحني رمحة حطّم بها وجهي ، وأذهب عيني فأصبحت لا ذا مال ولا ذا ولد فقال الوليد : اذهبوا به إلى عروة بن الزبير - وكان أصيب بابن له ، وأصابه الداء الخبيث في إحدى رجليه فقطعها - ليعلم أنّ في النّاس من هو أعظم بلاء منه ( 1 ) . « يرمي الحيّ بالموت والصّحيح بالسّقم » روى ( الكافي ) عن سيف بن اللّيث قال : خلّفت أبنا لي عليلا بمصر عند خروجي منها ، وابنا لي آخر أسنّ منه كان وصيّي وقيّمي على عيالي وفي ضياعي ، فكتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله الدعاء لابني العليل ، فكتب عليه السلام : تدعو في ابنك المعتلّ ، ومات الكبير وصيّك وقيّمك فاحمد اللّه ولا تجزع فيحبط أجرك ، فورد الخبر عليّ ، أنّ ابني قد عوفي من علتّه ، والكبير مات يوم ورد عليّ جوابه ( 2 ) . وفي ( الطبري ) : دخل سلمة بن زيد الفهمي على عبد الملك فقال له عبد الملك : أي : الزّمان أدركت أفضل ، وأيّ الملوك أكمل قال : أمّا الملوك فلم أر إلّا ذامّا وحامدا وأمّا الزّمان فيرفع أقواما ويضع أقواما وكلّهم يذمّ زمانه ، لأنهّ يبلي جديدهم ، ويهرم صغيرهم ، وكلّ ما فيه منقطع إلّا الأمل . قال : فأخبرني عن ( فهم ) قال : هم كما قال ، من قال :

درج الليل والنهار على * فهم بن عمرو فأصبحوا كالرّميم دخلت دارهم فأضحت يبابا * بعد عزّ وثروة ونعيم وكذلك الزّمان يذهب بالنّاس * وتبقى ديارهم كالرّسوم

( 3 ) « والنّاجي بالعطب » أي : الهلاك .

هامش
( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 3 : 64 .
( 2 ) الكافي 2 : 444 ح 18 .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 212 .