الجنّة إلّا أمرتكم به وما من شيء يقرّبكم من النار إلّا نهيتكم عنه ) . « وفاز واعيها » وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرسَوُلهَُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 1 ) ، قال ابن أبي الحديد : قيل أراد عليه السلام به نفسه ، لأنهّ نزل فيه عليه السلام ( 2 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ ( 3 ) . « عباد اللّه إنّ تقوى اللّه حمت أولياء اللّه محارمه » وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 4 ) . « وألزمت قلوبهم مخافته » وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دوُنهِِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 5 ) . « حتّى أسهرت لياليهم » والسهر عدم مجيء النّوم ، ونسبته إلى الليالي مجاز ، وانما المراد سهر المتّقين في لياليهم قال تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 6 ) . « وأظمأت هواجرهم » جمع الهاجرة : نصف النّهار عند اشتداد الحرّ ، والمراد صومهم في الأيام الحارّة ، وتحمّلهم الظّمأ لريّ آخرتهم ، قال تعالى إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ، وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ ، وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقاتِ ، وَالصّابِرِينَ وَالصّابِراتِ ، وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ ، وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ ، وَالصّائِمِينَ وَالصّائِماتِ ، وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 503
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠٣
هامش
( 1 ) الأحزاب : 71 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 254 .
( 3 ) الحاقة : 12 .
( 4 ) النازعات : 40 - 41 .
( 5 ) الأنعام : 51 .
( 6 ) السجدة : 16 - 17 .