وَالْحافِظاتِ ، وَالذّاكِرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذّاكِراتِ ، أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 1 ) . وروى ( الكافي ) : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله استقبل حارثة بن مالك الأنصاري فقال له : كيف أنت قال : مؤمن حقّا . قال : فما حقيقة قولك قال : عزفت نفسي عن الدّنيا فأسهرت ليلي ، وأظمأت هو أجري ، وكأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد وضع للحساب ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنّة ، وكأنّي أسمع عواء أهل النار في النّار ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : عبد نوّر اللّه قلبه ، فقال : ادع اللّه أن يرزقني الشهادة فقال : اللّهمّ ارزقه ، فلم يلبث حتّى بعث سريّة فبعثه فيها فقتل سبعة أو ثمانية فقتل ( 2 ) . « فأخذوا الرّاحة » أي : راحة الآخرة . « بالنّصب » أي : بتعب الدّنيا ، في ( العقد ) : قالت الحكماء لا يواظب أحد على باب السّلطان فيلقي عن نفسه الأنفة ويحتمل الأذى ويكظم الغيظ ، إلّا وصل إلى حاجته . ونظر رجل إلى روح بن حاتم واقفا في الشّمس ، فقيل له في ذلك فقال : ليطول وقوفي في الظلّ ، ونظر آخر إلى الحسن بن عبد الحميد يزاحم النّاس على باب محمد بن سليمان فقال له : مثلك يرضى بهذا فقال :
( 3 ) « والرّيّ بالظّمأ » من ( روى من الماء ) فأصل الرّيّ : الرّوي ، وفي الخبر ، قال تعالى : الصوم لي ، وأنا أجزي به ( 4 ) ، وفي آخر : للصّائم فرحتان فرحة عند