تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

قال ابن أبي الحديد ( 1 ) في قوله عليه السلام : « جاوركم بدني أياما » : إشعار بما ذهب إليه الأكثر في النفس ، وأنّ هوية الإنسان شيء غير هذا البدن . قلت : بل فيه إشعار بأنّ روحه عليه السلام غير أرواحهم ، لم يجاورهم بروحه بل جاورهم ببدنه . روى الكليني ( 2 ) عن جابر قال : سألت أبا جعفر عن علم العالم ، فقال لي : إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوة وروح الشهوة ، فبروح القدس عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى ، وهذه الأرواح يصيبها الحدثان إلّا روح القدس فانهّ لا تلهو ولا تلعب . « وستعقبون مني جثة خلاء » أي : خالية من الروح . « ساكنة بعد حراك » أي : حركة . والمراد شجاعته وقوتّه ، وشجاعته كانت كما قال : لو تظاهرت العرب على قتالي لمّا وليت عنها ، وقوتّه كانت كما قلع باب خيبر . « وصامتة بعد نطق » في ( القاموس ) : نطق نطقا ومنطقا ونطوقا : تكلّم بصوت وحروف تعرف بها المعاني . وقد قال معاوية في نطقه عليه السلام : ما سنّ الفصاحة لقريش إلّا عليّ . وقال عمر بن سعد يوم الطفّ لمّا خطبهم الحسين عليه السلام : لو تكلّم يوما وليلة ما يعيى ، إنهّ ابن عليّ بن أبي طالب . « ليعظكم هدوّي » أي : سكوني وعدم قدرتي على الشخوص . « وخفوت » من : خفت الصوت : سكن ، ومنه قيل للميت : خفت ، إذا انقطع كلامه .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 123 .
( 2 ) الكافي للكليني 1 : 272 ح 2 .