تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
يزل يمشي بين الباب والحجرة وهو يقول : ما كذبت ولا كذبت ، وإنّها الليلة التي وعدت . فلمّا صرخ بطّ كان للصبيان صاح بهن بعض من في الدار ، فقال عليّ عليه السلام : ويحك دعهنّ فانّهن نوائح - إلى أن قال - وخرج إلى المسجد وقد عسر عليه فتح باب داره - وكان من جذوع النخل - فاقتلعه وجعله ناحية وانحل إزاره فشدهّ وجعل ينشد :
اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا

وكيف لم يكن علم عليه السلام ذلك وقد كان عليه السلام أخبر به كرارا ، حتى إنّ شيعته كانوا يخبرونه بذلك من وصفه ففي ( إرشاد محمّد بن محمّد بن النعمان ) ( 1 ) : روى العلماء أنّ جويرية بن مسهر وقف على باب القصر فقال : يا أمير المؤمنين . قيل له : نائم . فنادى : أيّها النائم ، استيقظ فوالذي نفسي بيده ليضربن ضربة على رأسك يخضب منها لحيتك ، كما أخبرتنا بذلك من قبل . فسمعه أمير المؤمنين عليه السلام فنادى : أقبل يا جويرية حتى أحدثك بحديثك . فأقبل فقال : وأنت - والذي نفسي بيده - لتعتلن بك إلى العتل الزنيم ، وليقطعنّ يدك ورجلك ثم لتصلبنّ تحت جذع كافر . فقطع زياد يده ورجله وصلبه تحت جذع ابن مكعبر ، وكان جذعا طويلا . وبالجملة غاية ما يمكن أن يقال : إنهّ تعالى أخفى عليه عليه السلام وقوع الضربة عليه ساعة خروجه ، لجري مقاديره عليه كما على غيره من عباده ، كما عرفت من الخبر المتقدّم . « وإنّما كنت جارا جاوركم بدني أياما » وفي الخبر : إنّ الإنسان في أهله كضيف نزل بقوم ليلا ، وارتحل عنهم صباحا .

هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد 1 : 322 .