مهب رياح لم يعلم بقاؤه ساعات .
ولم يتفطن ابن أبي الحديد لمغزى مرامه عليه السلام فخبط وخلط وقال : كلامه عليه السلام : « تثبت الوطأة . . . » يدلّ على أنهّ عليه السلام بعد ضرب ابن ملجم له لا يقطع على أنهّ يموت من ضربته .
ومعنى قوله : « فذاك » أي : إن سلمت فذاك الذي تطلبونه ، يخاطب أهله وأولاده ، ولا ينبغي أن يقال : فذاك ما أطلبه ، لأنهّ عليه السلام كان يطلب الآخرة أكثر من الدنيا .
وقوله عليه السلام : « وغدا مفارقكم » لا يعني غدا بعينه ، وقوله عليه السلام لابن ملجم :
أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
وقوله عليه السلام لشيعته لمّا قالوا له : فهلّا تقتله : « كيف أقتل قاتلي » ، وقوله عليه السلام في البطّ الصائح خلفه في المسجد ليلة ضرب ابن ملجم له : « دعوهن فإنّهنّ نوائح » ، وقوله عليه السلام تلك الليلة : « رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فشكوت إليه ما لقيت من أمته ، فقال : ادع عليهم » وقوله عليه السلام : « لا اقتل محاربا وإنّما اقتل فتكا وغيلة ، يقتلني رجل خامل الذكر » وما جاء منه من هذا الباب من آثار كثيرة كلّها لا يدلّ على أنهّ يعلم الأمر مفصّلا .
ومن الجائز أن يكون علم أنّ ابن ملجم هو الذي يقتله ، ولم يعلم محققا أنّ هذه الضربة تزهق نفسه ، بل كان يجوز أن يفيق ثم يكون قتله بعد على يده وإن طال الزمان .
وقوله في البطّ ، لعلهّ علم أنّ تلك الليلة يخرج وإن لم يعلم أنهّ يموت منه ، والنوائح قد ينحن على المجروح . . . فموته عليه السلام من تلك الضربة كان أمرا معلوما لكلّ أحد ، فإنهّ ليس في العادة أن يضرب أحد ضربة مثل ضربته ويعيش ، كما ليس في العادة أن