تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

يعيش من قطع رأسه . ولو كان قال بدل خبطاته تلك : إنهّ لم يكن علم أولا إلّا أنهّ علم بعد - بإخبار أثير بن عمرو المتطبب أنّ الضربة وصلت إلى امّ رأسه ، كما رواه أبو الفرج ( 1 ) ، وبوصف ابن ملجم لضربته ، فروى أبو الفرج عن عبد اللّه بن محمّد الأزدي قال : ادخل ابن ملجم على عليّ عليه السلام ودخلت عليه السلام في من دخل ، فسمعته يقول : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ، إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت فيه رأيي » . فقال ابن ملجم : واللّه لقد ابتعته بألف وسممته بألف فإن خانني فأبعده اللّه . وقالت له امّ كلثوم : يا عدوّ اللّه إنّي لأرجو ألا يكون على أبي بأس . فقال لها : فأراك إنّما تبكين عليّ إذن واللّه لقد ضربته ضربة لو قسّمت بين أهل الأرض لأهلكتهم - كان له وجه ظاهري ، وإلّا فتعبيره عليه السلام بقوله : « إن أنا متّ » « وإن سلمت » لبيان آداب الشرع وتعليم النّاس تكاليفهم ، بأنهّ بمجرّد ضربة يحتمل أداؤها إلى الموت لا يجوز قتل الضارب ، وكيف وتواتر عنه عليه السلام وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قتله من ضربة على رأسه تخضب منها لحيته وروى ( الأسد ) ( 2 ) مسندا عن عمرو ذي مر قال : لمّا أصيب عليّ عليه السلام بالضربة دخلت عليه وقد عصبت رأسه فقلت : يا أمير المؤمنين أرني ضربتك . فحلّها فقلت : خدش وليس بشيء . قال : إنّي مفارقكم . فبكت امّ كلثوم من وراء الحجاب ، فقال لها : اسكتي فلو ترين ما أرى لمّا بكيت . فقلت : يا أمير المؤمنين ما ذا ترى قال : هذه الملائكة وفود والنبيّون ، وهذا محمّد صلّى اللّه عليه وآله يقول : يا عليّ أبشر ، فما تصير إليه خير ممّا أنت فيه . وفي ( مروج المسعودي ) ( 3 ) : قيل : إنّ عليّا عليه السلام لم ينم تلك الليلة ، وإنهّ لم

هامش
( 1 ) المقاتل لأبي الفرج : 23 .
( 2 ) أسد الغابة للجزري 4 : 38 .
( 3 ) المروج للمسعودي 2 : 425 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 44 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )