وعن الباقر عليه السلام : إنّ اللّه تعالى أنزل على نبيّ من أنبيائه كتابا فيه : يكون من خلقي من يجلبون الدّنيا بالدّين يلبسون مسوك الضّأن على قلوب كقلوب الذّئاب قلوبهم أشدّ مرارة من الصبر ، وألسنتهم أحلى من العسل ، وأعمالهم الباطنة أنتن من الجيف ، أبي يغترّون أم إيّاي يخادعون أم عليّ يجترون فبعزّتي حلفت لأبعثنّ عليهم فتنة تطأ في خطامها حتّى تبلغ أطراف الأرض ، تترك الحليم فيها حيران ( 1 ) . « فلا توازرون ولا تناصحون ولا تباذلون ولا توادّون » في ( عقاب الأعمال ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : إذا ظهر العلم واحترز العمل وائتلفت الألسن واختلفت القلوب وتقاطعت الأرحام ، هنا لك لعنهم اللّه فأصمّهم وأعمى أبصارهم ( 2 ) . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : إذا تصامّت أمّتي عن سائلها ، ومشت بتبختر ، حلف ربّي عزّ وجلّ أن يعذّب بعضهم ببعض ( 3 ) . « ما بالكم تفرحون باليسير من الدّنيا تملكونه » هكذا في ( المصرية ) ( 4 ) ، ولكن في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخوئي والخطية ) ( 5 ) : « تدركونه » فهو المعيّن وهو المناسب للمقام ، فانّ أهل الدّنيا يفرحون بما يدركونه ، ولو لم يكن ملكهم . « ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه » مع أنهّ كان الواجب العكس ، وفي الدّعاء : اللّهمّ لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدّنيا أكثر همّنا ولا مبلغ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩١
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 302 ح 2 .
( 2 ) المصدر نفسه : 288 .
( 3 ) المصدر نفسه : 298 ح 1 .
( 4 ) الطبعة المصرية ( تدركونه ) : 272 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 246 ، وشرح ابن ميثم ( يملكونه ) 3 : 93 ، والخطية ( تدركونه ) : 96 .