تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 1 ) . « كأنّها دار مقامكم » مع أنّها دار مجاز . « وكأنّ متاعها باق عليكم » مع أنهّ ينفد ، وما عند اللّه باق . « وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه إلّا مخافة أن يستقبله بمثله » هكذا في النسخ ، ولا يبعد أن تكون كلمة « يخاف » محرّف ( يخفي ) كما لا يخفى ، فالمراد أنّ كلّهم معيوبون فلا يستطيع أحد منهم أن يقول لصاحبه : لك عيب كذا تخفيه لئلّا يقول صاحبه له وأنت أيضا لك عيب كذا تخفيه . « قد تصافيتم على رفض الآجل وحبّ العاجل » روى ( عقاب الأعمال ) عن الصادق عليه السلام قال : بينما عيسى عليه السلام في سياحته إذ مرّ بقرية أهلها موتى في الطريق والدّور فقال : إنّ هؤلاء ماتوا بسخطه تعالى ولو ماتوا بغيرها تدافنوا ، فقال أصحابه : وددنا أن تعرّفنا قصّتهم فقيل له : نادهم يا روح اللّه فقال : يا أهل القرية فأجابه مجيب لبيّك قال : ما قصّتكم قال : أصبحنا في عافية وبتنافي الهاوية فقال : ما الهاوية قال : بحار من نار ، فيها جبال من نار ، قال : وما بلغ بكم ما أرى قال : حبّ الدّنيا وعبادة الطاغوت ، كانوا إذا أمرونا أطعناهم . قال : فكيف أجبتني من دونهم قال : لأنّهم ملجمون بلجم من نار ، وعليهم ملائكة غلاظ شداد وانّني كنت فيهم ، ولم أكن منهم فلمّا أصابهم العذاب أصابني معهم ، وأنا معلّق بشعرة أخاف أن أنكبّ في النار ، فقال عليه السلام لأصحابه : النّوم على المزابل ، وأكل خبز الشعير يسير ، مع سلامة الدّين ( 2 ) . « وصار دين أحدكم لعقة على لسانه » في ( الأساس ) : ( لعق العسل بالملعقة واللعقة ، اسم ما تأخذه بالملعقة ) .

هامش
( 1 ) الحديد : 22 - 23 .
( 2 ) عقاب الأعمال : 300 - 301 .