تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 1 ) .

11

الخطبة ( 109 ) ومن خطبة له عليه السلام : وَأُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ - وَلَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ - قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا - وَغَرَّتْ بِزِينَتِهَا - هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا فَخَلَطَ حَلَالَهَا بِحَرَامِهَا - وَخَيْرَهَا بِشَرِّهَا وَحَيَاتَهَا بِمَوْتِهَا وَحُلْوَهَا بِمُرِّهَا - لَمْ يُصْفِهَا اللَّهُ تَعَالَى لأِوَلْيِاَئهِِ - وَلَمْ يَضِنَّ بِهَا عَلَى أعَدْاَئهِِ - خَيْرُهَا زَهِيدٌ وَشَرُّهَا عَتِيدٌ - وَجَمْعُهَا يَنْفَدُ وَمُلْكُهَا يُسْلَبُ وَعَامِرُهَا يَخْرَبُ - فَمَا خَيْرُ دَارٍ يُنْقَضُ نَقْضَ الْبِنَاءِ - وَعُمُرٍ يَفْنَى فِيهَا فَنَاءَ الزَّادِ - وَمُدَّةٍ تَنْقَطِعُ انْقِطَاعَ السَّيْرِ - اجْعَلُوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلِبَتِكُمْ وَاسأْلَوُهُ مِنْ أَدَاءِ حقَهِِّ كَمَا سَأَلَكُمْ - وَأَسْمِعُوا دَعْوَةَ الْمَوْتِ - آذَانَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى بِكُمْ - إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وَإِنْ ضَحِكُوا - وَيَشْتَدُّ حُزْنُهُمْ وَإِنْ فَرِحُوا - وَيَكْثُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَإِنِ اغْتَبَطُوا بِمَا رُزِقُوا - قَدْ غَابَ عَنْ قُلُوبِكُمْ ذِكْرُ الْآجَالِ - وَحَضَرَتْكُمْ كَوَاذِبُ الْآمَالِ - فَصَارَتِ الدُّنْيَا أَمْلَكَ بِكُمْ مِنَ الْآخِرَةِ - وَالْعَاجِلَةُ أَذْهَبَ بِكُمْ مِنَ الْآجِلَةِ - وَإِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ - مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إِلَّا خُبْثُ السَّرَائِرِ - وَسُوءُ الضَّمَائِرِ - فَلَا تَوَازَرُونَ وَلَا تَنَاصَحُونَ - وَلَا تَبَاذَلُونَ وَلَا تَوَادُّونَ - مَا بَالُكُمْ تَفْرَحُونَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الدُّنْيَا تمَلْكِوُنهَُ - وَلَا يَحْزُنُكُمُ الْكَثِيرُ مِنَ الْآخِرَةِ تحُرْمَوُنهَُ - وَيُقْلِقُكُمُ الْيَسِيرُ مِنَ الدُّنْيَا يَفُوتُكُمْ - حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِكُمْ - وَقِلَّةِ صَبْرِكُمْ عَمَّا زُوِيَ مِنْهَا عَنْكُمْ - كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ وَكَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقٍ
هامش
( 1 ) يونس : 4 .