« ولا يمنعون ضيما » أي : تحمّل ظلم .
« ولا يبالون مندبة » من يندبهم ، يعدّد محاسنهم ويبكي عليهم .
« إن جيدوا » أي : جاد المطر عليهم .
« لم يفرحوا » كالأحياء .
« وإن قحطوا لم يقنطوا » كناس في الدّنيا .
« جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم أبعاد ، متدانون لا يتزاورون وقريبون لا يتقاربون » قال ابن أبي الحديد : قال الرضيّ في رثاء أبي إسحاق الصّابي :
أعزز عليّ بان نزلت بمنزل * متشابه الأمجاد بالأوغاد
في عصبة جلبوا إلى آجالهم * والدّهر يعجلهم عن الإرواد
ضربوا بمدرجة الفناء قبابهم * من غير اطناب ولا أوتاد
ركب أناخوا لا يرجّى منهم * قصد لاتهام ولا انجاد
كرهوا النزول فأنزلتهم وقعة * للدهر نازلة بكلّ مقاد
فتهافتوا عن رحل كلّ مذلّل * وتطاوحوا عن سرح كلّ جواد
بأدون في صور الجميع وانّهم * متفرّقون تفرّق الآحاد
( 1 ) « حلماء قد ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم » كانت أضغانهم بحيث يقولون لخصمائهم :
لو يشربون دمي لم يرو شاربهم * كما دماؤهم للغيظ لا ترويني
وكانت أحقادهم بحيث لا يقدرون أن يكالموهم ، فقالوا : كان عبد الرحمن بن عوف مهاجرا لعثمان حتّى مات ، وطاوس مهاجرا لوهب بن منبهّ حتى مات ، وهجر سعيد بن المسيّب أباه فلم يكلمّه إلى أن مات ، وجرى بين الحسن وابن سيرين شيء فمات الحسن ولم يشهد ابن سيرين جنازته .
هامش
( 1 ) ديوان الرضي 1 : 382 - 383 .