تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
« ولا يمنعون ضيما » أي : تحمّل ظلم . « ولا يبالون مندبة » من يندبهم ، يعدّد محاسنهم ويبكي عليهم . « إن جيدوا » أي : جاد المطر عليهم . « لم يفرحوا » كالأحياء . « وإن قحطوا لم يقنطوا » كناس في الدّنيا . « جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم أبعاد ، متدانون لا يتزاورون وقريبون لا يتقاربون » قال ابن أبي الحديد : قال الرضيّ في رثاء أبي إسحاق الصّابي :
أعزز عليّ بان نزلت بمنزل * متشابه الأمجاد بالأوغاد في عصبة جلبوا إلى آجالهم * والدّهر يعجلهم عن الإرواد ضربوا بمدرجة الفناء قبابهم * من غير اطناب ولا أوتاد ركب أناخوا لا يرجّى منهم * قصد لاتهام ولا انجاد كرهوا النزول فأنزلتهم وقعة * للدهر نازلة بكلّ مقاد فتهافتوا عن رحل كلّ مذلّل * وتطاوحوا عن سرح كلّ جواد بأدون في صور الجميع وانّهم * متفرّقون تفرّق الآحاد

( 1 ) « حلماء قد ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم » كانت أضغانهم بحيث يقولون لخصمائهم :

لو يشربون دمي لم يرو شاربهم * كما دماؤهم للغيظ لا ترويني
وكانت أحقادهم بحيث لا يقدرون أن يكالموهم ، فقالوا : كان عبد الرحمن بن عوف مهاجرا لعثمان حتّى مات ، وطاوس مهاجرا لوهب بن منبهّ حتى مات ، وهجر سعيد بن المسيّب أباه فلم يكلمّه إلى أن مات ، وجرى بين الحسن وابن سيرين شيء فمات الحسن ولم يشهد ابن سيرين جنازته .
هامش
( 1 ) ديوان الرضي 1 : 382 - 383 .