فيخاطب خطابه فيقال لتارك الصلاة مع كون وجوبها ضروريا يعلمه كلّ أحد : الصلاة واجبة . وفي الخبر : ما خلق اللّه يقينا أشبه بالشّك من الموت ( 1 ) . « واتّعظوا بالّذين قالوا : من أشدّ منّا قوّة » إشارة إلى قوله تعالى في سورة حم السجدة فَأَمّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 2 ) . « حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا وانزلوا الأجداث » هكذا في ( المصرية ) ( 3 ) ، وكلمة « الأجداث » زائدة لعدم وجودها في الثلاثة ، ولأنّ البلاغة تقتضي تركها ولابدّ أنّها كانت حاشية في بيان المراد ، فخلطت بالمتن . « فلا يدعون ضيفانا » قال ابن ميثم : يعني أنّهم مختلفون مع الأحياء إذ كان من عادة الأحياء إذا حملوا أن يسمّوا ركبانا ، وإذا نزلوا أن يدعوا ضيفانا ( 4 ) . وقال الخوئي : يعني انّهم مختلفون مع الأحياء ، إذ كانت عادة العرب أنّهم إذا ركبوا يسمّون ركبانا ، وإذا نزلوا يسمّون ضيفانا ( 5 ) . قلت : ما ذكراه مضحك ، فكون من ركب راكبا ، توضيح واضح ، وكون من نزل عن مركبه يسمّى ضيفا لم يقله أحد لا عرب ولا عجم ، وإنّما المراد أنّهم لمّا رفعوا نعشهم ، وحملوهم على أكتافهم فيكونوا ركبوا أكتاف الناس ، إلّا أنّهم لا يسمّون بهذا ركبانا كما أنّهم لمّا أنزلوا من الأكتاف إلى القبور
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 477
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٧
هامش
( 1 ) الخصال 1 : 14 ، ونقله المجلسي في البحار 1 : 127 .
( 2 ) فصلت : 15 .
( 3 ) الطبعة المصرية : 269 .
( 4 ) شرح ابن ميثم 3 : 88 - 89 .
( 5 ) الخوئي 8 : 24 خ 110 .